فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 69

ويوم أُحُدٍ حينما هُزِم المسلمون ، وطَفِق صائح المُشْركين يُنادي: دُلوني على محمد ، كان أبو عُبَيْدة بن الجراح أحد النفر العَشَرة الذين أحاطوا بالنبي عليه الصلاة والسلام ليذودوا عنه بِصُدورِهم رِماح المُشْرِكين ، فلما انْتَهَت المعْركة كان النبي عليه الصلاة والسلام قد كُسِرَت رُباعِيَّتُه ، وشُجَّ جبينه ، وغارَتْ في وَجْنَتِه حلْقتان من حلق دِرْعِه ، فأقْبَلَ عليه الصديق - هناك نصٌّ آخر يقول عليه الصلاة والسلام وقد حصل له ما حصل: كيفَ يفْلحُ قومٌ خضَّبوا وجه نبِيِّهم وهو يدْعوهم إلى ربِّهم !"- قُلْتُ لكم إنَّ هناك مِن المصائِب ما يكْشف اللهُ بها حقيقةَ هذا الإنسان العظيم ، عندما أقْبل عليه الصِّديق يريد انْتَزاعهما من وَجْنَتَيْه صلى الله عليه وسلم ، فقال له أبو عُبَيْدة: أُقسم عليك أنْ تترك ذلك لي ، فَتَرَكَهُ ، فَخَشِيَ أبو عُبَيْدة إنْ اِقتَلَعَهُما بِيَدِه أنْ يُؤذِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، فَعَضَّ على أولاهما بِثَنِيَّتَيْه عضًا قوِيًا مُحْكمًا فاسْتَخْرَجَها ، ووقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ ، ثمَّ عضَّ على الأخرى بِثَنِيَّتِهِ الثانِيَة فاقْتَلَعَها ، فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ الثانِيَة ، قال أبو بكرٍ: فكان أبو عٌبَيْدة من أحْسن الناس هتْمًا - الأهْتَم الذي كُسِرَت أسْنانه الأماميَّة - لقد كان في قلوبهم حبٌّ لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، حينما قال أبو سُفْيان: ما رأيْتُ أحدًا يُحِبُّ أحدًا كَحُبِّ أصْحابِ محمدٍ محمَّدًا"ففعلُ أبي عبيدة هذا مصداق قول أبي سفيان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت