رَغْبَةً عن الذي يُصيبُهم أنْ يُصيبُني ما يُصيبُهم ، فهو رضي الله عنه ما أراد أنْ يُغادر الجُيوش لِيَنْجُوَ وحْده من الطاعون ، ويَهْلك الجُنْدُ هناك ، ولا أريد فِراقهم حتى يَقْضِيَ الله فيَّ وفيهم أمره ، فإذا أتاك كِتابي هذا فَحَلِّلْني من عزْمك ، وأْذَنْ لي بالبَقاء"هذا هو الأمر الذي عصاهُ فيه ، فهو رضي الله عنه كَبُرَ عليه أنْ يأخذ ميزة على جُنوده ، فلا بدَّ من أنْ يكونوا هناك لِيُدافِعوا ويفْتحوا ، وأراد عمر أنْ يسْتَبْقيه ، وأنْ يُنَجيه من هذا الوباء ، فَرَفضَ قائِلًا: لا أريد فِراقهم حتى يَقْضِيَ الله فيَّ وفيهم أمره فإذا أتاك كِتابي هذا فَحَلِّلْني من عزْمك ، وأْذَنْ لي بالبَقاء"فلما قرأ عمر الكتاب بكى حتى فاضَتْ عَيْناه ، فقال له مَن عنده من شِدَّة ما رأَوْهُ يبْكي: أمات أبو عُبَيْدة ؟! قال: لا ، ولكنَّ الموتَ قريبٌ منه ، كانَ رحيمًا بِجُنوده ، وأَبَتْ نفسه أنْ يمْتاز عليهم .
سيِّدُنا عمر حينما أراد أنْ يسْتخلف خليفةً بعده قال: والله لو كانَ أبو عُبَيْدة بن الجراح حياًّ لاسْتَخْلَفْتُه ، فإنه لو أنَّ الله سألني عنه لَقُلْتُ: اسْتَخْلَفْتُ أمين الله ، وأمين رسوله .