فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 69

هناك نقطة ثانية ، لما سيِّدُنا عمر عزل سيّدنا خالدًا وولَّى مكانه أبا عُبَيْدة ، فالكِتاب جاء لِأبي عُبَيْدة ، وكان خالدٌ رضي الله عنه يقود معْرَكَةً ، فَكَتَمَ الخبر ، وكتم الكِتاب ، ولم يُبَلِّغ سيِّدنا خالدًا إلا بعد أنْ انْتَهتْ المعركة ، وانْتَصَر المسلمون ، فتَقَدَّم أبو عُبَيْدة القائِد المُعَيَّن من سيِّدِنا خالد القائِدُ المعْزول بِأدَبٍ جمٍّ ، وقدَّم له كِتاب التَّعْيين ، فَسَيِّدُنا خالد رضي الله عنهم شعر بالحرج، وقال: يرْحَمُك الله أبا عُبَيْدة ، ما منعك أنْ تُخْبِرني لمّا جاءَكَ الكِتاب - فقد مضى على ذلك قرابة أسبوع - حتى انْتَهَت المعركة ؟! فأجابه أبو عُبَيْدة رضي الله عنه وقال: والله إني كَرِهْتُ أنْ أكْسِرَ عليك حرْبَكَ ، وما سُلْطانُ الدنيا نريد ، ولا للدنيا نعمل ، وكلنا في الله إخوة - وقد كان يهُمُّه النصر على الأعداء لا المنصب - يقولون: إنّه لما جاء سيِّدُنا خالد رضي الله عنه إلى المدينة قال لِعُمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين لِمَ عزَلْتني ؟ وكانَ عُمر رضي الله عنه يُقَدِّر خالدًا رضي الله عنه أعلى تقْدير ، فقال له: والله إني أُحِبُّك ، فقال له - مرَّةً ثانِيَة -: يا أمير المؤمنين لِمَ عزلْتني ؟ فقال له: والله إني أُحِبُّك ، فقال له - مرَّةً ثالثة -: يا أمير المؤمنين لِمَ عزلْتني ؟ فقال له: واللهِ ما عَزَلْتُك يا أبا سُلَيْمان إلا مخافَةَ أنْ يُفْتَتَنَ الناسُ بك ، لِكَثْرة ما أبْليْتَ في سبيل الله ، فهو رضي الله عنه أراد إنقاذَ الوحيد ، وذلك من شِدَّة الانتِصارات وكثرتها على يد خالد ، فخاف أن يظن الناسُ أنَّ النصر من عِنْد خالِدٍ ، فأراد هذا الخليفة العظيم أنْ يُبَيِّن للناس أنَّ النصر من عند الله ، وكان هذا هو سبب العزْلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت