فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 495

ما كلُّ من رامَ نظم الشعر يدركُه ... ولا الذي رام يفدي الناس يفديها

ليس الذي عاش أيّامًا مطولةً ... بل الذي عركَ الأيام يدريها

بين الحيوة وكلِّ الناس معركةٌ ... بالحظّ والبؤس تفنينا ونفنيها

وكان مولد هذا الشاعر سنة 1851 ووفاته في كانون من السنة 1877. أما أخباره فقد تخفينا في السؤال عنها فلم نحصل على شيء منها. وكذلك لم نقف على أخبار كاتب آخر تلوح من آثاره لوائح النجابة والذكاء نريد المرحوم (قيصر أبيلا) . ومن العجب أن الذين أفادونا عن تاريخ بيت أبيلا (المشرق 6(1903) : 654) لم يتعرضوا الذكر قيصر. وقد كنا عثرنا له على قصيدة دينية حسنة النظم فأثبتنا النظم فأثبتناها في مجلتنا (7(1904) : 256) وهي عبارة عن مفاوضة غاية في الرقة بين الله والخاطئ أولها:

يدعوك رُّبك أيها المتمرّدُ ... حتى مَ في الليل المعاصي تَرقدُ

فأجبْ نداهُ وأعتصم بحبالهِ ... فهو المجيرُ وغيرهُ لا يَعضدُ

وله غير ذلك من الآثار منها نبذ في مواد علمية وصناعية وأدبية نشرها في مجلة النحلة سنة 1870 (ص 22، 36، 52 الخ) . توفي قيصر في شرخ شبابه في صيداء سنة 1873 فأرخ وفاته نقولا أفندي النقاش:

قد غبت يا بدرًا منيرًا بالثرا ... وغدا الظلامُ مخيّمًا فوق الورى

وكسوت أبيلا كساءَ تفجعٍ ... حاشاهُ أن يغني وان يتغَّيرا

رفقًا بأدمع والهِ يا آلهُ ... وتصَّبروا فكفاكُم ما قد جرى

أين القياصرة المعظمُ قدرُهم ... فالكل ساروا والبقاءُ تعذَّرا

ونعم فقدتم قيصرًا لكنما ... أَرَخْ غدا بالله قيصرُ قيصرا (1873)

ومن شعر قيصر أبيلا قوله في وصف الدنيا ونكباتها:

ذر الدَّهرَ فالأَّيام فاسخةُ العقدِ ... وناشرة البلوى وطاوية العهدِ

وما هذه الدنيا سوى دارِ ذلَّةٍ ... وفيها يجولُ المرءُ في الهمّ والكدّ

نروم بها طول البقاء ودونهُ ... سيوفُ القضا بالفتك ماضيةُ الحدّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت