(الفرنسويون) فقدوا في هذه العشر السنين عددًا معدودًا من أدبائهم المستشرقين. كان أولهم في الحقبة التي نحن بصددها المرحوم أنطونين غوغوياي (Ant. Goguyer) الذي خدم وطنه زمنًا طويلًا في تونس ثم في مدينة مسقط في خليج العجم وفيها حلت وفاته في 16 ت1 سنة 1909. والمذكور تخصص بالعلوم الفقهية الإسلامية ونشر عدة تآليف في أبحاثها. واشتغل أيضًا بأصول اللغة العربية ولهجاتها المختلفة في أنحاء الشرق. ومكتبتنا الشرقية تشكر له لطفه لما أوصى لها قبل وفاته من نفائس مكتبته وفي العام التالي غرق في نهر ميكون في الصين الجنرال الفرنسوي أوجين دي بيليه (Eug. de Beylie) قلب به زورقٌ في 15 تموز سنة 1910. كان مولده في السنة 1849 وأولع منذ حداثته بدرس آثار الشرق لا سيما الهندسة. ومن تأليفه في ذلك كتابه المسمى (المنزل البوزنطي) وصف فيه وصفًا مدققًا كل ما يوقف الباحثين عن أبنية البوزنطيين. وكان زار مكتبتنا الشرقية ووجد في تصاوير مخطوطاتها ما أيَّد آراءه. وللمذكور فضل في تعريف أصول الأبنية الإسلامية في المغرب وفي الأندلس وفقدت الآداب الشرقية في 10 أيار سنة 1911 أحد أساتذة جامعة فرنسة البارعين الكاثوليكي العامل روبنس دوفال (Rubens Duval) . ولد سنة 1839 وكان متضلعًا من الآداب الشرقية السامية كالعربية والسريانية والعبرانية. ومما نشره في ذلك المعجم السرياني العربي لبر بهلول وغراماطيق فرنساوي سرياني مطول. وله كتاب نفيس في الآداب السريانية تكرر طبعه أربع مرات لكثرة فوائده. وصنف تاريخ مدينة أدسا (الرها) وبيّن فضل السريان في درس الكيمياء قبل العرب وأبحاث أخرى عديدة.
وفي 24 آذار من السنة 1912 توفي في باريس أحد مشاهير الأثريين الشرقيين المرحوم فيليب برجه (Ph. Berger) . تولى زمنًا نشر مجموعة الكتابات السامية. وكان طويل الباع في هذه العلوم الكتابية. ومن تآليفه النفيسة كتابه في أصول