فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 495

أم هو الدهر لا يزالُ مسيئًا ... لكريمٍ ومُكرمًا من أساءَ

يا ربوعًا كانت معاهد إحسا ... نٍ وحسن فأصبحت قفراءَ

وديارًا كانت منازل إينا ... سٍ فأضحت بلاقعًا وخلاءَ

وكرامًا كانوا مناهل جودٍ ... لفقيرٍ فأصبحوا فقراءَ

أُمراءُ نادى النَّدى فأطاعو ... هُ أميرًا لهم ولبَّوا نِداءَ

وحسانٌ قد جُدْن برًّا كأن م ... البرَّ ثوبٌ يزيدهن بهاءَ

ساحة تُنبت المكارمَ والرأ ... فة والمجد والندى والإخاءَ

فنساءٌ بها تباري رجالًا ... ورجال بها تبار النساءَ

أوجهْ يشرق السَّنا من محيا ... ها فتزداد بالجميل سناءَ

رحن يزهون بالبياض فما أمس ... يَن إلا كوالحًا سوداء

رمَمًا لم تدع النار إلا ... رَسْمَ جسمٍ وأعظمًا جرداءَ

نقمة صبَها القضاءُ على الأم ... برار حتمًا ومن يردُّ القضاءُ

رحم الله من قضى وشفى الجر ... حى وعزَّى الباكين والتُعساءُ

هو سليمان بن إبراهيم الصوله الرومي الملكي الكاثوليكي. كان مولده في دمشق سنة 1814 وفيها قضى أول سني حياته ولما ترعرع انتقل مع والديه إلى مصر ونشأ فيها وتلقن العلوم في مدارسها وكان يتردد على أساتذة الأزهر فأخذ عنهم العلوم العربية ونظم الشعر وقد أخبر عن نفسه أنه في أيام الشباب كان يعارض قصائد أبي فراس الحمداني ويخمس قصائد الحلي ويشطر منظومات المتنبي. وقد ألف كتابًا سماه حصن الوجود في عقائد اليهود وتآليف أخرى راحت حرقًا أو غرقًا في حوادث سنة 1860. وتقلد سليمان الصوله المناصب في الدواوين المصرية وصحب إبراهيم باشا لما جاء لفتح الشام ثم استقر بعد ذلك في دمشق وتقدم في خدمة الدولة العليَّة وتقرب من الأمير عبد القادر الجزائري وبفضله نجا من الموت في فتنة السنة 1860 المشؤومة. ولما كانت السنة 1884 عاد إلى مصر وفيها أقام إلى وفاته في 14 أيار سنة 1899 عن 85 سنة. وله ديوان واسع في 382 صفحة طبعه في مصر سنة 1894 واعتذر في مقدمته انه (برضٌ من عد ومجموع صغير، بقي من ديوان كبير، غادرته اللصوص، بين محروق ومقصوص) ، فقال وهو به يتعزى: إذا ما كان لي ابل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت