فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 495

(مصطفى كامل) كانت وفاته في سنة الدستور التركي قبل الإعلان به بأشهر في 8 شباط 1908 وهو في الرابعة والثلثين من عمره (ولد في القاهرة في 14 آب 1874 ودرس على أساتذتها في المدارس الابتدائية والتجهيزية والحقوقية ثم نال في فرنسة في جامعة طولوز شهادة الحقوق. ولما رجع إلى وطنه بعد الاحتلال الإنكليزي ساءته حالته وأجتمع بمن رآهم على فكرته ولم يلبث أن تصدر بينهم بما ظهر عليه من الذكاء والنجابة والإقدام فأصبح خطيب الوطنيين وزعيمهم لا يأخذه في تحرير وطنه والدفاع عن حقوقه ملل من السنة 1893 إلى حين وفاته وقد تشكل بهمته الحزب الوطني فأصبح رئيسها تناط بها الآمال وتهتز له الجوارح. هذا فضلًا عن شهرته في فن المحاماة. وقد وقفنا على المجموعة التي نشرت فيها سيرته وأعماله من خطب وأحاديث ورسائل سياسية وعمرانية وكلها تدل على عبقريته وحبه الصادق نحو الوطن. وكان أول مرة يحرر في الصحف المصرية ومن أول تصانيفه رواية فتح الأندلس على عهد طارق ألفتت إليه أنظار أهل وطنه. وهو في إنشائه نثرًا ونظمًا لم يقصد تنميق العبارة وتحليتها بالسجع والمحسنات النافلة بل كلن جل قصده أن يكون لكلامه وقع في القلوب ليحملها إلى ما يراه من صوالح الوطن بعبارة سلسلة سالمة من التعقيد وفاسد التركيب. وهذا نشيد كان من بواكير قلمه.

هلُمُّوا يا بني الأوطان طرًّا ... لِنُرْجِعَ مجدنا ونُعزّ مصرا

هلمُّوا كي نوفي القطر حقًا ... نسيناهُ فضاع بذاك قدرا

هلمُّوا أدركوا العلياءَ حتى ... تنال بلادُنا عزًا وفخرا

هلموا واتركوا الشحناءَ منكم ... وكونوا أوفياءَ فذاك أحرى

أليس يشيننا تركُ المعالي ... تُباعُ بغير وأدينا وتُشرى

ونحنُ رجالُها وبما لديها ... من الإسعاد والخيراتِ أدرى

فعارٌ أن نعيش بغير مجدٍ ... ونُبصر بسما شمسًا وبدرا

وعارٌ أن يكون لنا وجودٌ ... ويحظى غيرنا فوزًا ونصرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت