فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 495

فسألتها عن حالها فتبسَّمت ... وانهلَّ من فيها فراتٌ أعذبُ

فاستيقنَت نفسي ببرد حميمها ... فغدوتُ في نعمائها أتغلَّبُ

وأتيت في هذا النظام مهنئًا ... إذ جاءَهم هذا الطهور الطّيبُ

ورجوتُ من فضل الإله دوامهُ ... في كلّ حين دائمًا لا يُسلبُ

وكتب رقعةً دعا بها بعض أصحاب الفضل من أصدقائِه:

يا سادةً في دُورهم ... تسللت قومٌ كرامْ

وزَّينوا بجمعهم ... ليل الشتا في كل عامْ

ومتَّعوا بقربهم ... صديقهم عبد السلامْ

إذا أردتُّم إنهُ ... يحظى بكم على الدوامْ

أعطوهُ منه موثقًا ... بخطكم على الكلامْ

في ليلةٍ لطيفةٍ ... في دارهِ لكم تقامْ

ويرتجي من فضلكم ... أرّخْ بهِ الدور ختامْ

(1289) وقال مستغفرًا عن ذنوب شبابه:

يا ربّ أنَّ العبد عبدٌ مذنبٌ ... وهو فقيرٌ ما لهُ عنك غِنى

قد قطف اللذَّات في شبابهِ ... بجهلهِ فاغفر لهُ ما قد جنى

وفي هذا الوقت عرف شاعر آخر فاضل وهو الشيخ محمد أفندي ابن عبد القادر اليقاني وكان طرابلسيًا أديبًا له النظم الرائق فجمع شعره بعد وفاته سنة 1302 (1884) الأديب عبد الحميد بن محمد حبلص أحد مواطنيه وطبعه في بيروت في المطبعة الأدبية سنة 1304 ودعاه ديوان حسن الصياغة لجوهر البلاغة. فمن قوله يعاتب الدهر:

الدهر شيمُتُهُ يبدي لنا العجبا ... فلا تكن من فِعال الدهر معتجبا

ولا تثق ْبشرابٍ منهُ وقتٌ صفا ... فيستحيلُ سرابًا صَفْوُه وهَبَا

ولا يغرَّك ما يوليك من مَنحٍ ... فغلبُها مِحَن تزكو بهِ لَهبا

إن يسمحِ الدهرُ يومًا يستردُ غدًا ... أو يُحسنِ الدهر يومًا بالأسى انقلبا

هيهاتُ يُجدي الفتى من دهرِ مهربُ ... ولو سما فوقَ أفلاك السما هربا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت