مع ترجمته اللاتينية في باريس سنة 1837 ثم وفاة الأعيان لأبن خلكان ثم وصفه للمخطوطات العربية التي تصان في مكتبة باريس العمومية لكن الموت حال دون تتمة العمل فلأتمه المسيو زوتنبرغ (H. Zotenberg) .
ومن الكهنة اللذين أبقوا لهم ذكرًا بدرس الشرقيات في باريس (الأب غلار) (abbe Glaire) من جمعية سان سولبيس ولد سنة 1798 وبرز في الآداب الشرقية فندبته الحكومة الفرنسوية إلى تدرس اللغة العبرانية في مدرستها العليا خلفًا لكاهن آخر من جمعيته الأب لوهير (abbe Le her) الذي تخرج عليه رينان في درس العبرانية. وكان الأب غلار حاذقًا في تفسير الكتب المقدسة وتولى شرحها في مدارس دولته العمومية وكان عارفًا باللغة العربية وقد وضع في أصولها كتابًا مطولًا في اللغة الفرنسوية. توفي الخوري غلار في مدرسة إسي (Issy) قريبًا في باريس سنة 1879.
وكان يعاصر هذين الكاهنين كاهن فاضل من إلا أنه سكن المغرب وأشتهر في تونس نريد به الأب (فرنسوا بورغاد) F.Bourgade )) ولد سنة 1806. وبعد كهنوته سنة 1832 طلب أعمال الرسالة فرحل إلى الجزائر سنة 1838 وخدم فيها راهبات مار يوسف ثم رافقهن إلى تونس سنة 1840 وولي هناك خدمة كنيسة مار لويس التي شيدتها الحكومة الفرنسوية ومن مساعيه المشكورة انه انشأ مستشفى لأبناء وطنه وفتح لهم مدارس أدارها بكل غيرة وفتح أول مطبعة عرقت في تونس. وكان الأب بورغاد محبًا للآداب العربية مطلعًا على أحوال العرب وتواريخهم وقد وضع عدة تأليف تنبئ بسعة معارفه لآداب الإسلام منها كتابة المعروف بسامرات قرطجنة في ثلاثة أقسام طبعه بالفرنسوية والعربية. ومنها كتاب في تاريخ تونس. وله تنفيذ على سيرة المسيح التي ألفها الملحد رينان. وطبع بالعربية نبذًا من قصة عنتر وقلائد العقيان لأبي نصر الفتح بن خاقان وغير ذلك. وقد أنشأ جريدتين عربيتين عقاب باريس والبرجيس. وكان أتخذ له بصفة كاتب ومحرر سليمان الحرائري الذي ملا لنا ذكره. توفي الأب بورغاد في 20 أيلول سنة 1866.
ونختتم جدول هؤلاء المستشرقين الفرنسويين بأحد الأثريين المسيو (دي سوسي) (L. F. Caignart de Saulcy) توفي في 3 تشرين الثاني سنة 1880 وعمره 73 سنة بعد أن أدى الدروس الشرقية خدمًا عظيمة بتعريف آثار الشرق ولا سيما النقود