وصفه في باريس (في المشرق 3(1900) : 348) ولدمار بومباي (3: 462) وقصيدته في حكمة النفس (3: 322) وليس في الإعادة إفادة.
وفي السنة 1883 رزئت الآداب بأحد أبناء عائلة شريفة في بيروت المرحوم (سليم بن موسى بسترس) كان مولده في بيروت في 29 آب سنة 1839 وأقبل صغيرًا على درس الآداب العربية وبعض اللغات الأجنبية وفي السنة 1855 تجول في أنحاء أوربة وزار عواصمها. وقد وصف رحلته في كتاب طبعه في المطبعة السورية دعاه النزهة الشهية في الرحلة السليميَّة. ثم تعاطى بعد ذلك الأشغال التجارية في الإسكندرية ثم انتقل إلى إنكلترة وسكن ليفربول ولندن واتسعت هناك أشغاله وعرف بفضله وسخاء يده فتوفر عدد أصحابه بين وجود البلاد وأعيانها ونال من محاسن الإمبراطور إسكندر الثاني التعطفات الفائقة وحاز الامتيازات الخاصة وكذلك الدولة العثمانية منحته أوسمتها العالية الشأن. وكانت وفاته في لندن في 3 شباط سنة 1883 لكن جثته نقلت إلى بيروت فدفن في ضريح عائلته وقد رثاه كثير من الأدباء نثرًا ونظمًا بنخبة الأقوال التي جمعت في كتاب خاص. فمن رقيق ما قيل عن لسان الفقيد عند نقل جثته إلى بيروت أبيات لالياس أفندي نوفل:
لما قضى السُّقم أن يسطو على بدني ... قد رقَّ حتى رأيتُ الروح تُشْقلني
فقلتُ: لا تدفنوا جسمي بغربتهِ ... فالشرق أقربهُ تربًا إلى عدن
هناك فوق رباهُ خيرُ من تركتْ ... عيني وتحت ثَراهُ خيرُ مُرْتَهنِ
قد جئتكم أثرًا يا جيرتي موانا م ... العينُ التي شخصت للأهل والوطنِ
فعند مشهد نعشي فاندبوا أسفًا ... صباي أو عند قبري فاذكروا زمني
أودعتُ جسمي لديكم في الممات وكم ... أودعتكم في حياتي القلبَ في شجني
فاستعطفوا الله من أجلي فرحمتهُ ... هي الغناء لنفسي يوم يَحْشرني
وكان سليم دي بسترس شاعرًا له منظومات متعددة جمع فيها بين سلاسة الكلام ولطف المعاني. فمما استحسناه من نظمه قوله وفيه ما يدل على إيمانه:
لا شيء غير نفوسنا يتخلَّدُ ... تلك البقَّية غيرها لا يوجدُ
وسواؤها فوق البسيط كلهُ ... يفنى وضمنَ ترابها يتوسَّدُ