فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 1425

أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتِي الْمُقْبِلَةَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي ... فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} عَشْرَ آيَاتٍ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ بَرَاءَتِي» (رواه البخاري ومسلم) .

وكذلك قصة المرأة التي اتُّهمت ظلمًا وروت قصتها عَائِشَةُ - رضي الله عنها - قَالَتْ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ لِبَعْضِ الْعَرَبِ وَكَانَ لَهَا حِفْشٌ فِي الْمَسْجِدِ قَالَتْ فَكَانَتْ تَأْتِينَا فَتَحَدَّثُ عِنْدَنَا فَإِذَا فَرَغَتْ مِنْ حَدِيثِهَا قَالَتْ:

وَيَوْمُ الْوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا ... أَلا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي

فَلَمَّا أَكْثَرَتْ قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ - رضي الله عنها: «وَمَا يَوْمُ الْوِشَاحِ؟» ، قَالَتْ: خَرَجَتْ جُوَيْرِيَةٌ لِبَعْضِ أَهْلِي وَعَلَيْهَا وِشَاحٌ مِنْ أَدَمٍ فَسَقَطَ مِنْهَا فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِ الْحُدَيَّا وَهِيَ تَحْسِبُهُ لَحْمًا فَأَخَذَتْهُ فَاتَّهَمُونِي بِهِ فَعَذَّبُونِي حَتَّى بَلَغَ مِنْ أَمْرِي أَنَّهُمْ طَلَبُوا فِي قُبُلِي، فَبَيْنَا هُمْ حَوْلِي وَأَنَا فِي كَرْبِي إِذْ أَقْبَلَتِ الْحُدَيَّا حَتَّى وَازَتْ بِرُءُوسِنَا ثُمَّ أَلْقَتْهُ، فَأَخَذُوهُ فَقُلْتُ لَهُمْ: «هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ» . (رواه البخاري) .

(فَتَحَدَّثُ) : أي فَتَتَحَدَّثُ. بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، (الحِفْشٌ) : هُوَ الْبَيْتُ الضَّيِّقُ الصَّغِيرُ، وَأَصْلُهُ الْوِعَاءُ الَّذِي تَضَعُ الْمَرْأَةُ فِيهِ غَزْلَهَا. والمراد به هنا الخِبَاءٌ وهو الْخَيْمَةُ مِنْ وَبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ. الوشاح: قيل: أنه نوع من الحلي، والظاهر: أنه كان شيئًا من لباس المرأة الذي تتوشح به، وفيه حُلِيّ وسيور حمر. (مِنْ أَدَمٍ) : من جلد. (الْحُدَيَّا) : الحدأة. (تَعَاجِيبُ) أَيْ أَعَاجِيب وأحدها أعجوبة. (حَتَّى بَلَغَ مِنْ أَمْرِي أَنَّهُمْ طَلَبُوا فِي قُبُلِي) أي حتى فتشوا قُبُلَها، (فَبَيْنَا) : فَبَيْنَما، (وَازَتْ) أَيْ حاذت.

وَيَوْمُ الْوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا ... أَلا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي

أي كانت الفتنة التي تعرضت لها من إيذائها واتهامها سببًا في إسلامها وهجرتها، وكان الوشاح سببًا في نجاتها، وكان يوم الوشاح من الأعاجيب، لأن ما وقع فيه من اختطاف الحدأة للوشاح، واتهامها به كان من أعاجيب الزمان، وغرائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت