فهرس الكتاب

الصفحة 1274 من 1425

الأيام وكان من نعم الله عليها حيث كان نقطة تحول في حياتها من شقاء إلى سعادة، وسببًا في إسلامها، وهجرتها من دار الكفر إلى دار الإِيمان على حد المثل القائل " رُبَّ ضارة نافعة ".

وَفِي الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْمَبِيتِ وَالْمَقِيلِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ لَا مَسْكَنَ لَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَإِبَاحَةُ اسْتِظْلَالِهِ فِيهِ بِالْخَيْمَةِ وَنَحْوِهَا. وَفِيهِ الْخُرُوجُ مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي يَحْصُلُ لِلْمَرْءِ فِيهِ الْمِحْنَةُ وَلَعَلَّهُ يَتَحَوَّلُ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ كَمَا وَقَعَ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ، وَفِيهِ فَضْلُ الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ، وَإِجَابَةِ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا؛ لِأَنَّ فِي السِّيَاقِ أَنَّ إِسْلَامَهَا كَانَ بعد قدومِها الْمَدِينَة.

وفي الحديث دليل على أن الله تعالى قد يفرج كربات المكروبين ويخرق لهم العوائد وإن كانوا كفارًا.

ومنها الهم بما قد يحصل للزوجة والذرية بعد الموت:

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهٍ - صلى الله عليه وآله وسلم - كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ أَمْرَكُنَّ لَمِمَّا يُهِمُّنِي بَعْدِي، وَلَنْ يَصْبِرَ عَلَيْكُنَّ إِلَّا الصَّابِرُونَ» . قَالَ: ثُمَّ تَقُولُ عَائِشَةُ، فَسَقَى اللهُ أَبَاكَ مِنْ سَلْسَبِيلِ الجَنَّةِ، تُرِيدُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَقَدْ كَانَ وَصَلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - بِمَالٍ، يُقَالُ: بِيعَتْ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا. (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .

(عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) هُوَ اِبْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْف (إِنَّ أَمْرَكُنَّ) أَيْ شَأْنَكُنَّ (لَمِمَّا) اللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ وَمَا مَوْصُولَةٌ (يُهِمُّنِي) أَيْ يُوقِعُنِي فِي الْهَمِّ (بَعْدِي) أَيْ بَعْدَ وَفَاتِي حَيْثُ لَمْ يَتْرُكْ لَهُنَّ مِيرَاثًا، وَهُنَّ قَدْ آثَرْنَ الْحَيَاةَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا حِينَ خُيِّرْنَ.

(وَلَنْ يَصْبِرَ عَلَيْكُنَّ) أَيْ عَلَى بَلَاءِ مُؤْنَتِكُنَّ. (إِلَّا الصَّابِرُونَ) أَيْ عَلَى مُخَالَفَةِ النَّفْسِ مِنْ اِخْتِيَارِ الْقِلَّةِ وَإِعْطَاءِ الزِّيَادَةِ. (قَالَ) أَيْ أَبُو سَلَمَةَ. (ثُمَّ تَقُولُ عَائِشَةُ، فَسَقَى اللهُ أَبَاكَ) أَيْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت