فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 1425

قالوا: «كنا نحن نَحْصُرُ الحِصْنَ أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنعٌ علينا حتى نكاد نيأس منه، حتى إذا تعرض أهلُهُ لِسَبِّ رسولِ الله - صلى الله عليه وآله وسلم - والوقيعةِ في عرضِه تَعَجَّلنا فتحه وتيَسَّر، ولم يكد يتأخر إلا يومًا أو يومين أو نحو ذلك، ثم يُفتَح المكان عنوة، ويكون فيهم ملحمة عظيمة» ، قالوا: «حتى إن كنا لَنَتَبَاشَرُ بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه، مع امتلاء القلوب غيظًا عليهم بما قالوا فيه» . (الصارم المسلول على شاتم الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -، ص116 - 117) .

يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سدد خطاكم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ؛ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ» . (رواه البخاري) .

كَانَ الْكُفَّارُ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ شِدَّةِ كَرَاهَتِهِمْ للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - لَا يُسَمُّونَهُ بِاسْمِهِ الدَّالِّ عَلَى الْمَدْحِ فَيَعْدِلُونَ إِلَى ضِدِّهِ فَيَقُولُونَ: «مُذَمَّمٌ» ، وَإِذَا ذَكَرُوهُ بِسُوءٍ قَالُوا: «فَعَلَ اللهُ بِمُذَمَّمٍ» ، وَمُذَمَّمٌ لَيْسَ هُوَ اسْمُهُ، وَلَا يُعْرَفُ بِهِ؛ فَكَانَ الَّذِي يَقَعُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَصْرُوفًا إِلَى غَيْرِهِ.

وعن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - قالت: «لما نزلت: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) } (المسد: 1) أقبلت العوراء أمُّ جميل بنت حرب ولها وَلْوَلَة وفي يدها فهر وهي تقول: «مذممًا أبَيْنَا، ودِينَهُ قَلَيْنَا، وأمْرَه عصَيْنَا» ، والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - جالس في المسجد ومعه أبو بكر فلما رآها أبو بكر قال: «يا رسولَ الله، قد أقبلَتْ، وأنا أخافُ أن تَرَاكَ» .

فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّهَا لَنْ تَرَانِي» ، وقرأ قرآنًا فاعتصم به كما قال، وقرأ: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} (الإسراء: 45) . فوقفَتْ على أبي بكر ولم تَرَ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقالت: «يا أبا بكر إني أخْبِرْتُ أن صاحبَك هَجَاني» ، فقال: «لا، ورَبّ هذا البيت، ما هجاكِ» ، فوَلَّتْ وهي تقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت