الصفحة 1001 من 3036

ولم يبعد النقد الغربي، الحديث والمعاصر، عن هذا أيضًا، حتى أن"ت.س. إليوت"لا يقصر موسيقية الشعر في القيمة الصوتية، بل هي تنشأ - عنده- من ارتباطها بمعانيها الأولى ومعانيها الثانية المتداعية.

فإذا عرفنا هذا أدركنا المسوغ الذي جعلنا نطلب شعرية النص في غير المنظومات.

وإذا كان الجاحظ يرى أن ترجمة الشعر مستحيلة، لأنه لو حول"لبطل ذلك المعجز الذي هو الوزن"10، فإننا نقول: إن الشعر الذي يفقد شعريته بالترجمة لا يستحق أن يعد شعرا. وها نحن نقرأ المثنوي لجلال الدين، ومنطق الطير للعطار، والرباعيات للخيام، نقرأ كل ذلك مترجما فنحس وهج الشعر ما يزال متقدا،إن هيء للمترجم قدرة التعبير.**

وبديع الزمان سعيد النورسي شاعر بهذا المعنى، وان لم ينظم الكلام."والنورسي نفس شاعرة، وروح لهيف، وقلب مشتاق، ووجدان رقيق مرهف.. يملك كل صفات الشاعر العظيم، إلاّ انه لم يقل شعرًا اعني انه لم ينظم شعرا كما ينظم الشعراء، ولكن ما قاله في المثنوي رغم انه يحمل ميزات النثر ومقوماته شكلا وقالبا، إلا انه شاعري الروح والنفس، وجدانى الانسياب، رشيق في صوره وأخيلته، مع عمق أفكاره ودقيق معانيه"11

وما مقومات الشاعرية إن لم تكن تلك مقوماتها؟

فلهذا كله يغدو البحث في شعرية النص في المثنوي العربي أمرًا مشروعا، مع محاولة المقارنة مع مثنوي جلال الدين، وهذا ما يطمح هذا البحث إلى معالجته، وما توفيقي إلاّ بالله.

هوامش التقديم:

1 نقد الشعر: 64

2 أسرار البلاغة: 191

3 فحولة الشعراء:

4الطبقات: 7-8

5 جوامع الشعر للفارابي: 172

6 جوامع الشعر: 173

7 العمدة: 1/119

8 العمدة: 1/116

9 المقدمة: 475

10 الحيوان: 1/75

11 أديب إبراهيم الدباغ: مختارات من المثنوي العربي النوري، ص 13

شعرية النص

في المثنوي العربي النوري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت