الصفحة 1003 من 3036

من المنطقي أن يهتم النقاد والأدباء بتحديد مفهوم الشعر وطبيعته، وتبيين مكونات النص الشعري وإبراز خصائصه وتعريف رسالته، ومن الطبيعي أن يلتمس المهتم كل ذلك عندهم، ولكن الحق أن كثيرا من التصورات والمفاهيم عالجها ودرسها بكثير من العمق والفهم المتميز قوم ليسوا من النقاد والأدباء الخلّص، وإنما هم من الفلاسفة أو المفسرين أو المؤرخين أو علماء الاجتماع، ولننظر إلى ما كتب سقراط وأفلاطون وأرسطو وسواهم من اليونان، وابن سينا وابن رشد والفارابي والطبري وأبى حيان التوحيدي وأبى حيان الأندلسي وابن الأثير وابن خلدون ومن على شاكلتهم ليتبين لنا صدق هذا الزعم.

إن النورسي، كما تدل على ذلك مؤلفاته، باحث وعالم و مفكر وأديب عميق الاطلاع واسعه، ما عالج قضية من القضايا إلاّ بدا لك فيها خبيرا، له نظراته الخاصة التي تتجافى عن التقليد. وقد عالج عدة قضايا أدبية فجدد فيها النظر وأعطاها مذاقا خاصا، فكان الموسوعي الذي أسس بكثير من العمق والتجديد أعمدة الأدب الإيماني.

وإذا كان من الصعب استقصاء كل القضايا الأدبية التي عرض لها النورسي في المثنوي، فإن ذلك لن يعفينا من الوقوف عند بعض تلك القضايا التي لا بد من فهمها، إذ عليها يتأسس المفهوم الشعري عند الرجل.

الأديب والقرآن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت