الصفحة 1004 من 3036

القرآن الكريم كتاب الله المعجز الذي لا تنقضي عجائبه ولا يخلق على كثرة الرد. وهو معجزة بيانية، كان وما يزال مرجعا أدبيا لا يضاهى لأدباء الإنسانية. وإنه ما من كتاب، سواه أكان أرضيا أم سماويا، كان له عبر العصور - أدبيًا ـ ما للقرآن من أثر على الأدباء، يستوي في ذلك المسلمون وسواهم، ينهلون من شهده، ويغترفون من بحره، ويرتشفون من ديمه، ودع عنك ما خلفه المسلمون من آثار أدبية ونقدية مثل كتب الإعجاز، وانظر إلى أثر القرآن الكريم في أدباء الإنسانية تر عجبا، فهذا بوشكين الروسي وهذا كوته الألماني وهذا فكتور هيكو الفرنسي، وسواهم كثير، يسم القرآن الكريم أشعارهم بمسحة عجيبة، ويصرحون بعظمته، وحسبك ما يقوله كوته في"كتاب الساقي"من ديوانه الشرقي الغربي:

أكان القرآن أزليا؟

مالي بذلك علم!

أو كان القرآن مخلوقًا؟

لست أدري!

أما أنه كتاب الكتب

فذلك ما أومن به

كما ينبغي أن يؤمن به المسلم.

ولقد استيقن سعيد النورسي أن القرآن هو المبتدأ والختام، عند الأديب المسلم، فعكف عليه مغترفا، فظهر ذلك في أدبه إبداعا وتنظيرا، بل إنه كان على وعي كبير بأثر القرآن في أدبه فقال:

"اعلم أني أقول ما دمت حيا، كما قال مولانا جلال الدين الرومي قدس سره:"

من بنده ء قرآنم اكر جان دارم من خاك راه محمد مختارم

[ما دمت حيا فأنا خادم القرآن.. وأنا تراب سبيل محمد المصطفى]

لأني أرى القرآن منبع كل الفيوض، وما في آثاري من محاسن الحقائق ما هو إلاّ من فيض القرآن. فلهذا لا يرضى قلبي أن يخلو أثر من آثاري من ذكر نبذ من مزايا إعجاز القرآن".5"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت