الصفحة 1005 من 3036

على أن استفادة الأديب من القرآن يجب أن تكون انطلاقا من تلبس روح القرآن، وتلمس إشراقاته النورانية، وتبين أغراضه ومراميه، والنظر إلى ما وراء الحجب التي يكشفها القرآن، من عوالم متكاملة بديعة، ولا يكون عند مجرد الوقوف عند بعض صوره البلاغية،"أما القرآن فأديبهم المتخيل لا يعطي لذي العرش من ذلك القصر المحتشم من أساساته المتينة ودساتيره المكينة وأحجاره المذهبة وأشجاره المزهرة إلاّ بعض نقوش النظم، وقسما من المعاني.. ثم يقسم الباقي من تلك النجوم السماوية على ساكني الأرض بدسيسة تلاحق الأفكار.. وأن القرآن لف في أساليب هي معاكس ألوف مراتب مقتضيات المقامات وحسيات المخاطبين. وكذا مر القرآن على سبعين ألف حجاب؛ وتداخل إلى أعماق القلوب والأرواح، وسافر ناشرا لفيضه مونسًا بخطابه على طبقات البشر، يفهمه ويعرفه كل دور، ويعترف بكماله ويقبله كل قرن. ويستأنس به ويتخذه أستاذًا كل عصر، ويحتاج إليه ويحترمه كل زمان بدرجة يتخيل كل: أنه انزل إليه خاصة. فليس ذلك الكتاب شيئا رقيقا سطحيا، بل بحر زخار وشمس فياض وكتاب عميق دقيق". 6.

الأديب والمجتمع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت