فهرس الكتاب
لما كان الأدب - كما تبين - مرآة عجيبة تتجاوز عكس ظاهر الأشياء لتجلي الحقائق الربانية، صار لزاما على الأديب، لزوما أخلاقيا، أن يخلص لرسالته وأن يراعي الحق فيما يأتي ويذر، وليس له أن ينحرف أو يجعل أدبه أداة للانحراف، فيصير الأدب وبالا على المجتمع، بدلا من أن يكون له هاديا ودليلا. وليس للأديب أن ينشر على الناس مباذله بدعوى الحرية والانطلاق من القيود. فإن للأمة على الأديب حقا لا يجوز له أن يهضمه ولا يجوز لها أن تتنازل عنه. إن كل أديب رهين أمته، وما وجدنا أديبا ذا شأن يثور على ثوابت أمته، وإن كان من واجبه أن يكون هو مبصرها بمواطن الخلل ومكامن الداء. فكيف جاز أن ينجم في بلاد الإسلام من بين المسلمين من يتطاول بأدبه على شعائر الإسلام وعقائد المسلمين؟ فلذلك وجه النورسي توجيهه قائلًا:"ولاحق لك أن تتمرد بالتجاهر بما يضاد شعائر الإسلام. فأين جاز لك، ومن وكلك، وبأي حق تتجاسر على إعلان القصور الدينى بل إشاعة الضلالة بحساب الملة وباسم الأمة، وتظن الملة على قلبك الضال؟ فلا يجوز لأحد - فضوليا - أن يهضم نفس غيره حتى نفس أخيه. فمن أين جاز لك أن تزيف عامة الملة الإسلامية بإساءة الظن بإعراضهم عن الشعائر الإسلامية.. ولا ريب أن نشر ما لا يقبله جمهور المؤمنين في الجرائد العمومية من المستحدثات دعوة إلى الضلالة فناشرها داع إلى الضلالة، فلا يجاب بالضرب على فمه فقط بل يعنف بالأخذ على يده.."7
اللفظ والمعنى: