فهرس الكتاب
وما دام الجسد عارية وأمانة، فكذلك المعنى الذي هو بمنزلة الجسد عارية وأمانة، وهكذا تنبع مسؤولية الأديب عن هذه الأمانة. وبذلك وحده يكتسب الإنسان جوهره ووجوده، ويكتسب حريته الحقيقية التي يستعلي بها على كل شئ، لا استعلاء تجبر بل استعلاء تكريم، فيصبح بذلك سيد المخلوقات.
واللفظ والمعنى هما مكونا الكلام البارزان، إلاّ أن علو طبقة الكلام مردها إلى أمور . إن النورسي يحدد منابع علو طبقة الكلام وقوته وحسنه وجماله في أربعة أمور هي: المتكلم والمخاطب والمقصد والمقام، لا المقام فقط. كما ضل فيه بعض الأدباء. (14 ) ،وإذا تأملنا القضية وجدنا أن النقد الحديث لا يعدو هذه الأمور الأربعة. إن النص لا يمتلك شخصيته من ذاته، باعتباره نصا مغلقا، معزولا عن مكوناته المختلفة، بل إن هذه المكونات في حقيقتها تتشابك وتمتد خيوطها لتسم"من قال؟ ولمن قال وفيما قال"15 فالكلام يحمل رسالة، وهو صادر عن المتكلم، أي المرسِل، إلى المخاطَب، أي المرسَل إليه، ولكن الرسالة لا تكتمل إلا بإدراك مقصدية النص. هناك إذن:
المرسِل
2-المرسل إليه
3-الرسالة
4-المقصدية.