فهرس الكتاب
"نعم أين صورة فضولي ناشئ أمره من أماني التمني وهو غير مسموع؟ وأين الأمر الحقيقي النافذ المتضمن للقدرة والإرادة؟ فانظر أين"يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي" (هود: 44) "فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين" (فصلت: 11) وأين خطاب البشر للجمادات بصورة هذيانات المرسمين في المرض: أسكني يا أرض وانشقي يا سماء وقومي أيتها القيامة؟ وكذا، أين أمر أمير مطاع لجيش عظيم مطيع بـ"ارش!.."واهجموا على أعداء الله، وأين هذا الأمر إذا صدر من حقير لا يبالى به وبأمره؟"18.
ولمزيد من البيان، يقرب النورسي الصورة إلى القارئ بأن يقارن بين كلام الخالق وكلام المخلوق، بهذا التصوير الجميل:"نعم، أين ملائكة كلمات كلام خالق الشمس والقمر الملهمة لأنوار الهداية.. ثم أين زنابير مزورات البشر النفاثات في عقد الهوسات؟ نعم، أين ألفاظ القرآن التي هي أصداف جواهر الهداية، ومنبع الحقائق الإيمانية، ومعدن الأساسات الإسلامية المنبثة من عرش الرحمن مع تضمن تلك الألفاظ للخطاب الأزلي وللعلم والقدرة والإرادة.. ثم أين ألفاظ الإنسان الهوائية الواهية الهوسية؟"19
الشعر:
حديث النورسي عن الشعر، وما يتصل بالشعر كالحرف والقصيدة، من شأنه أن يعيد علينا بسط قضايا الشعر والشعرية من جديد، ويخلخل بعض ما صار يعتقد أنه من المسلمات، وإذا كان الشعر الحق هو الذي يهتم بالكليات، ويتجاوز الجزئيات، أو هو على الأقل يجعل من هذه الجزئيات منطلقا للغوص بحثا عن حقائق الوجود، فإن النورسي شاعر شاعر، وهو أيضًا منظر للشعر تنظيرا عميقا.
إن بعض عباراته يوحي أنه مجاف للشعر والشعراء، إلاّّ أن المتأمل يدرك أنه يميز بين الشعر الحق وبين هلوسات يحسبها بعضهم شعرا، وكيف يكون مجافيا للشعر وهو شديد الاستشهاد بالشعر، بل وهو في كتاباته يقطر شعرا!!
الشعر خرق للعادة: