الصفحة 1032 من 3036

ويؤكد هذا ذلك التشبيه الآخر الذي قدمه بديع الزمان، مستندا إلى صورة المرآة مرة أخرى، للدعوة إلى التعلق بالحقائق، لا بصورة الحقائق أو انعكاساتها وتجلياتها. يقول:".... إنك ودنياك في معرض الزوال والفناء في كل آن. فمثلك في هذا الغلط كمثل من في يده مرآة متقابلة لمنزل أو بلد أو حديقة ارتسمت هي فيها، ففي أدنى حركة للمرآة وتغيرها يحصل الهرج والمرج في تلك التي اطمأننت بها. وأما بقاؤها في أنفسها فلا يفيدك، إذ ليس لك منها إلا ما تعطيك مرآتك بمقياسها وميزانها. فتأمل في مرآتك وإمكان موتها وخراب ما فيه في كل دقيقة. فلا تحمل عليها ما لا طاقة لها به.."71

رمزية الشمس:

من أكثر الرموز دورانًا على لسان النورسي، إن لم أكثرها على الإطلاق، رمز الشمس. ومعلوم أن رمز الشمس ارتبط في التراث الصوفي بالأنوثة، ولم يحظ القمر بهذه الدلالة، والمرأة والشمس كلاهما في الأثر الصوفي يؤولان إلى مصدر الوجود، إلى الخصوبة المطلقة، ولذلك لم يكن من المستغرب أن ترتبط المرأة - كالشمس ـ بالخلق، وإذا كانت رمزية المرأة غائبة، أو تكاد، في تراث النورسي، فإن رمزية العشق حاضرة بصور متعددة وفي أساليب مختلفة، وإن كانت في أكثرها متعلقة بمنشئ الخلق، سبحانه، مما يضفي نوعا من التنزيه الواضح عنده، لا نجده عند غيره إلا بعد الركون إلى التأويل والاجتهاد في أن نجعل للظاهر باطنا، فإن عجزنا عن ذلك كنا مدعوين إلى أن نردد معهم:

فكان ما كان مما لست أذكره فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر

إن جلال الدين الرومي، وهو - بشكل ما - أستاذ النورسي، يتحدث عن المرأة - المثال، المرأة من حيث هي كينونة خالقة، ومنبع للخصب، كائن نوراني مقدس، يتسامى عن أوزار الطين، فيقول:

المرأة شعاع من النور الأقدس

وليست بغرض للرغبة الحسية

لذا ينبغي أن يقال إنها خالقة

لأنها ليست.. مخلوقة 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت