فهرس الكتاب
وأما الأمر الثاني فهو استحالة ترجمة القرآن الكريم، وهو أمر قرره بديع الزمان في أكثر من رسالة من رسائله، وفي عدة مواضع، وقد كشف النورسي خبث بعض من أراد ترجمة القرآن الكريم ليرى الناس تكراراته غير الضرورية 28 ورد عليه ردًا حاسمًا فقال:
"لا يمكن قطعًا ترجمة القرآن الكريم ترجمة حقيقية.. وإن أية لغة غير اللغة العربية الفصحى عاجزة عن الحفاظ على مزايا القرآن الكريم ونكته البلاغية اللطيفة.. وإن الترجمات العادية الجزئية التي يقوم بها البشر لن تحل - بأي حال - محل التعابير الجامعة المعجزة للكلمات القرآنية التي في كل حرف من حروفها حسنات تتصاعد من العشرة إلى الألف، لذا لا يمكن مطلقًا تلاوة الترجمة بدلًا منه" 29ومن المعلوم أن الكلام يتكون من الألفاظ والمعاني، وإن أي ترجمة إنما هي محاولة لنقل المعنى، أما اللفظ وإيحاؤه وإشراقه فذلك أمر لا يترجم، وقد نبه الجاحظ إلى أن الشعر لا يترجم إذ "لو حوّلت حكمة العرب، لبطل ذلك المعجز الذي هو الوزن، مع أنهم لو حوّلوها لم يجدوا في معانيها شيئًا لم تذكره العجم في كتبهم" 30 وكذلك الشأن في كتب الهندسة، والتنجيم، والحساب، واللحون "فكيف لو كانت هذه الكتب كتب دين وإخبار عن الله - عز وجل - بما يجوز عليه مما لا يجوز عليه" 31
تكرار التلاوة: