فهرس الكتاب
لقد كان تشبيه الرجل بالأسد في الشجاعة، وبالبحر في الكرم، (1) إبداعًا وتجديدًا يوم نُطق به أول ما نُطق ، وما زالت الألسنة تتداوله وتبليه حتى صار التعبير به ضربا من العي، وأصبح متداولا تلوكه العامة، فلم تعد له حلاوة، ولا عليه طلاوة، فصار كما يقال معنى مغسولا.
ليست رسالة الأديب إذن هي الخلق،إذ ما من خالق غير الله سبحانه، بل رسالة الأديب هي الكشف. إن العالم ملئ بالأسرار، وإن هذه الأسرار إنما تغطيها حجب الألفة والعادة، وما على الأديب إلاّ أن يستبطن الأشياء، ويكشف عنها الحجب المستورة.
الأدب القرآني:
يرى بديع الزمان أنه لا يجمل بنا إلا أن يكون أدبنا قرآنيا. والأدب القرآني هو القرآن، في صورته المثال، ثم هو الأدب المهتدي بهدي القرآن. ومن أجل تجلية حقائق الأدب القرآني يلجأ بديع الزمان، في عدد من رسائل النور، إلى الموازنة بين الأدب القرآني وأدب الحضارة الغربية. ولم يكف تركيزه على نقد أدب الحضارة الغربية دون غيره من الآداب، إلا وجها من أوجه دحض ما آل إليه الأمر من أن ذلك الأدب صار فتنة لأدباء العالم الإسلامي. وهكذا يبين النورسي أن"الأدب الحاضر، المترشح من أدب أوربا، عاجز عن رؤية ما في القرآن الكريم من لطائف عالية ومزايا سامية، من خلال نظرته الروائية، بل هو عاجز عن تذوقها، لذا لا يستطيع أن يجعل معياره محكا له."
والأدب يجول في ثلاثة ميادين، دون أن يحيد عنها.
ميدان الحماسة والشهامة..
ميدان الحسن والعشق..
ميدان تصوير الحقيقة والواقع..
فالأدب الأجنبي:
في ميدان الحماسة ؛ لا ينشد الحق، بل يلقن شعور الافتتان بالقوة، بتمجيده جور الظالمين وطغيانهم.
وفي ميدان الحسن والعشق ؛ لا يعرف العشق الحقيقي، بل يغرز ذوقا شهويا عارما في النفوس.
(1) - طلاوة.