فهرس الكتاب
وفي ميدان تصوير الحقيقة والواقع ؛لا ينظر إلى الكائنات على أنها صنعة إلهية ؛ ولا يراها صبغة رحمانية، بل يحصر همه في زاوية الطبيعة ويصور الحقيقة في ضوئها، ولا يقدر الفكاك منها..لذا يكون تلقينه عشق الطبيعة، وتأليه المادة، حتى يمكن حبها في قرارة القلب، فلا ينجو المرء منها بسهولة.
ثم إن ذلك الأدب المشوب بالسفه، لا يغني شيئا عن اضطرابات الروح وقلقها الناشئة من الضلالة والواردة منها أيضا، ولربما يهدئها وينميها. وفي حسبانه أنه قد وجد حلًا، وكأن العلاج الوحيد، وهو رواياته، وهي:
في كتاب .. ذلك الحي الميت.
وفي سينما.. وهي أموات متحركة.
وفي مسرح.. الذي تبعث فيه الأشباح وتخرج سراعا في تلك المقبرة الواسعة المسماة بالماضي!.
هذه هي أنواع رواياته.
وأنّى للميت أن يهب الحياة!.
وبلا خجل ولا حياء وضع الأدب الأجنبي لسانا كاذبا في فم البشر..
وركب عينا فاسقة في وجه الإنسان.. وألبس الدنيا فستان راقصة ساقطة.
فمن أين سيعرف هذا الأدب، الحسن المجرد.
حتى لو أراد أن يري القارئ الشمس، فإنه يذكره بممثلة شقراء حسناء
وهو في الظاهر يقول:"السفاهة عاقبتها وخيمة، لا تليق بالإنسان"
ثم يبين نتائجها المضرة..
إلا أنه يصورها تصويرا مثيرا إلى حد يسيل منه اللعاب، ويفلت منه زمام العقل، إذ يضرم في الشهوات، ويهيج النزوات.. حتى لا يعود الشعور ينقاد لشيء" (1) . إن مفهوم الأدب مرتبط بطبيعته وبرسالته وبأدبيته على السواء."
(1) - الملاحق: ملحق قسطموني 187-188 قارن موقف النورسي في السينما بما قالته الممثلة المعتزلة نسرين (المجتمع: ع 1341 ذو القعدة 1419هـ- مارس 1999م) .