الصفحة 1063 من 3036

ليس الشأن إذن في ميادين الأدب وموضوعاته، إذ ميادين الأدب وموضوعاته وأغراضه قد تكون متشابهة، بل قد تكون واحدة، ولكن الشأن كله في الرؤية التي يصدر عنها ذلك الأدب، وفي الأسلوب الذي يعبر به عن تلك الرؤية أيضا وإذا كان النورسي يميل إلى التعريف عن طريق النفي، لا الإيجاب، وذلك بنفي عدد من الصفات عن الأدب الغربي، فذلك يعني أن الأدب الحق، الأدب القرآني، هو الذي يمتلك تلك الصفات ويتحقق بها. ثم إن الأدب الذي ينعي النورسي أسلوبه وطريقته هو ذلك الأدب الذي أطلق عليه د. أحمد بسام ساعي اسم"السامرية الجديدة". فهو أدب يزعم الإصلاح، ولكنه باسم الواقعية، وباسم تصوير الحقائق كما هي ، يميل إلى أسلوب يزين الانحراف، ويحبب السلوك المشين، ويكون لذلك الأسلوب فعل السحر في إثارة الغرائز، وإضرام الشهوات، وتهيج النزوات.

"أما أدب القرآن الكريم، فإنه لا يحرك ساكن الهوى، لا يثيره، بل يمنح الإنسان الشعور بنشدان الحق وحبه، والافتتان بالحسن المجرد، وتذوق عشق الجمال، والشوق إلى محبة الحقيقة.. ولا يخدع أحدًا ، فهو لا ينظر إلى الكائنات من زاوية الطبيعة، بل يذكرها صناعة إلهية، صبغة رحمانية، دون أن يحير العقول."

فيلقن نور معرفة الصانع..

ويبين آياته في كل شيء.." (1) ."

وهذه الخصائص واضحة في القرآن الكريم جلية، فقصصه هو القصص الحق، والقصة القرآنية واقعية في نقل الأحداث، صادقة كل الصدق في تصوير المشاعر، وعكس أحاسيس النفس في مرآة الحق، ولكن واقعية الأدب القرآني واقعية مثالية، إن صح التعبير، تعمل على تطهير النفس، وتهذيب الأخلاق، وتقويم السلوك، وتجعل الأرواح مشرئبة إلى عالم الجمال الكامل، والكمال الجميل.

(1) - نفسه: 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت