الصفحة 1066 من 3036

وقد كثر الجدل بين أنصار هذه الاتجاه أو ذاك، وكثر الحديث عن العلاقة بين (الالتزام) و (الحرية) ، وما ذلك إلا لأن (الالتزام) كما نادى به أصحابه لا يحتكم إلى الحق بقدر ما يحتكم إلى الهوى، هوى الفرد أو هوى الجماعة لا فرق، ولا يحتكم إلى الخالق الغني المتعال، بل يحتكم إلى المخلوق الضعيف المقيد بالأهواء والنزعات، ولذلك دعا النورسي إلى أن تكون الكلمات إذعانًا لا التزاما، أي إذعانا للحق، وتعاليم الحق، وما الإسلام إلا الإذعان المطلق لإرادة الله تعالى، وذلك الإذعان المطلق هو الذي يحقق الحرية التي يتنفسها الأديب، ولا يستطيع أن يحيى بدونها. ولذلك كان للكلمات التي سطرها النورسي فعل السحر في النفوس، إذ"ما يفعله سطر واحد منها من التأثير يعادل صحيفة كاملة من غيرها، وما تحمله صحيفة واحدة من قوة التأثير يعادل تأثير كتاب كامل آخر" (1) .

وكان الأسلوب الأثير عند النورسي هو ما عرف به من"ضرب الأمثال"، وهو ما يعتبره نعمة من نعم الله تعالى، فقال:" أنعم علي سبحانه شعلة من"ضرب الأمثال"التي هي من أسطع معجزات القرآن وأوضحها، إنه مهما يظهر من قوة التأثير، وبهاء الجمال في أسلوب كتاباتي، فإنها ليست مني، ولا مما مضغه فكري، بل هي من لمعات"ضرب الأمثال"التي تتلألأ في سماء القرآن العظيم، وليس حظي فيه إلا الطلب والسؤال منه تعالى، مع شدة الحاجة والفاقة، وليس لي إلا التضرع والتوسل إليه سبحانه مع منتهى العجز والضعف."

فالداء مني والدواء من القرآن الكريم" (2) ."

الأدب الكوني:

(1) - السيرة: 242.

(2) - المكتوبات: 486-487- السيرة = 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت