فهرس الكتاب
وليس في الإسلام لغة أبدية. ولفظ الأبدية الذي جاء في بعض الآيات وصفا للنار يفسره القرآن نفسه بأنه حقبة من الزمن (لابثين فيها أحقابا) (سورة النبأ آية22) (1) حتى لقد لاحظ الدكتور مهدي علام في قضية الخلق مذهب لايبنتز الذي يقول إن كل موجود حي، وليس بين الموجودات من تفاوت في الحياة إلا بالدرجة إلخ..كما يلاحظ مشابه أخرى بين إقبال ولايبنتز، حتى لقد صرح أن تأثير لايبنتز في إقبال يبدو قويا… (2) هذا بالرغم من أن إقبالا كان شديد التحوط في إصدار أحكام خشية الزيغ ما وسعه ذلك، فلذلك ردَّ كثيرا من آراء الفلاسفة والمتكلمين والمتصوفة، حين كان يرى في تلك الآراء شيئا من الزيغ أو الشطط، فلقد وقف بشدة في وجه القول بوحدة الوجود مثلا، فقال في معرض حديثه عن قوله تعالى في حق المصطفى (:"ما زاغ البصر وما طغى"(سورة النجم آية 17) : (وواضح أن التصوف القائم على مذهب وحدة الوجود لا يمكن أن يزكي هذا الرأي، بل يثير مشكلات ذات صبغة فلسفية: كيف يمكن للذات المتناهية والذات غير المتناهية أن يستعبد كل منهما الآخر؟ وهل تقدر الذات المتناهية بوصفها هذا على الاحتفاظ بتناهيها إلى جانب الذات غير المتناهية؟"(3) . وهنا يلتقي إقبال في وضوح مع بديع الزمان الذي يرد في اللمعة التاسعة من مجموعة (اللمعات) على القائلين بوحدة الوجود في معرض جوابه عمن سأله عن مذهب ابن عربي في وحدة الوجود. وهو يرد على هذا المذهب دونما انتقاص من ابن عربي، إذ بعدما ضرب مثلا واضحا بالطاووس، على مذهبه في ضرب المثال، وبيَّن"أن زينة جمال ذلك الطاووس المثالي الذي هو يمثل الكائنات، ليس إلا رسالة من قلم خالق ذلك الطاووس"، انتهى إلى أن الأمر كذلك فيمن أحب الدنيا العظيمة وجعل الكون برمته معشوقه، فحينما تتحول هذه المحبة المجازية إلى محبة حقيقية بسياط"
(1) المرجع المذكور 140-141.
(2) ينظر ذلك في مواطن عدة من الكتاب المذكور آنفا.
(3) المرجع المذكور: 136