الصفحة 1075 من 3036

الزوال والفراق التي تنزل بالمحبوب، يلتجيء ذلك العاشق إلى وحدة الوجود إنقاذا لمحبوبه العظيم من الزوال والفراق."ومن هنا يتباين الموقف من وحدة الوجود عنه من وحدة الشهود:"فإن كان ذا إيمان رفيع راسخ يكون له هذا المشرب مرتبة ذات قيمة نورانية مقبولة كما هي عند ابن عربي وأمثاله، وإلا فلربما يسقط في ورطات وينغمس في الماديات ويغرق في الأسباب.

أما وحدة الشهود فلا ضرر فيها، وهي مشرب عال لأهل الصحو.""

وإذا كان محمد إقبال شاعرا أولا، كما قررنا آنفا، فإن بديع الزمان النورسي مفكر أولا، ولئن كان يقرر في أكثر من موضع من الرسائل أنه حُرم نعمة النظم، إلا أنه رزق روحا شعرية وأسلوبا شعريا بديعا يجعل كلامه من حاقّ الشعر، وذلك الأسلوب الشعري، بما اشتمل عليه من نداوة وطلاوة، وما تضمنه من تخييل وتمثيل وضرب للأمثال صار ميسما لرسائل النور، وهو مما يهبها التفرد في التعبير مثلما وهبت التفرد في التفكير، ويقوم (المثنوي العربي النوري) مثلا ناطقا على هذا. فإقبال إذن شاعر مفكر، وبديع الزمان مفكر شاعر، ثم تأتي بعد ذلك مظاهر الائتلاف بين الرجلين تترى.

رجل القدر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت