فهرس الكتاب
ولم يكن ذلك أمرا هينا، فالإيمان مناط الأمر كله، ولذلك كان متوقعا ألا يكون طريق الأستاذ لاحبا لينا، ولا أن يكون جهاده هينا، كما كان متوقعا أن يجد مقاومة عنيفة وشرسة من خصوم الأمة ومن أعدائها الداخليين والخارجيين، بالرغم من أن منهج الأستاذ كان يقوم على اللين والدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة. وما المحاكمات المتوالية التي تعرض لها الأستاذ، والسجون التي ذاق نكالها، غير دليل ساطع على ذلك الجهاد الكبير الذي قام به. والرفق الذي اتبعه الأستاذ بديع الزمان في جهاده لم يكن يقوم على السلبية، تحت شعار: (اللاعنف) كما فعل غاندي في الهند مثلا، بل كان يقوم على الجهاد، وللجهاد صور شتى، ولم يكن الجهاد العسكري نفسه خارج دائرتها، وقد حمل الأستاذ السلاح وقاتل بنفسه أعداء الأمة، ولكل مرحلة صورتها من صور الجهاد. فخلال الحرب العالمية الأولى، والجيوش الروسية تحاول الاندفاع نحو الأناضول كان سعيد النورسي يقاتل هو وطلابه الجيش الروسي بكل ما أوتوا من جهد. وفي هذه المعارك وفي خنادق القتال ألّف تفسيره القيم"إشارات الإعجاز في مظان المجاز"باللغة العربية (1) وهكذا كان النورسي فارس السيف والقلم.
(1) بدائع الزمان النورسي، نظرة عامة عن حياته وآثاره: إحسان قاسم الصالحي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 1419هـ/1999 ص41.