الصفحة 1078 من 3036

وهنا أيضا يلتقي العلامة محمد إقبال مع الأستاذ بديع الزمان النورسي، فقد كان إقبال مناهضا للاستعمار الغربي بجميع مظاهره وأشكاله، وكان محرضا لمسلمي الهند على الاستقلال، وكان في الوقت نفسه شديدا على أمراء الولايات الإسلامية الذين ألهتهم الحياة الدنيا عن الجهاد والدفاع عن المستضعفين. وقد تحدث عن باكستان، التي كانت حلما وفكرة يومئذ، ولم تقم الدولة على أرض الواقع إلا عام 1947م، بعد وفاة إقبال بنحو عشر سنين، فقال:"إن أمة لا تملك أرضا تستند إليها لا دين لها ولا حضارة، فإنما الدين والحضارة بالحكومة والقوة. وإن باكستان هي الحل الوحيد للمشاكل التي يواجهها المسلمون في هذه القارة الهندية، وهي الحل الوحيد للمشكلة الاقتصادية، وأشار إلى نظام الزكاة وبيت المال في الإسلام".

وبمناسبة مستقبل المسلمين في الهند، قال:"أشرت على بعض أمراء المسلمين أصحاب الولايات بالعناية بنشر الإسلام في غير المسلمين، ونشر الثقافة والآداب الإسلامية في المسلمين، وإحياء اللغة العربية وأدبها في هذه البلاد، والانتفاع بثروتهم بتأسيس بنك عالمي، وإنشاء صحيفة إنجليزية عالمية تدافع عن قضايا المسلمين، حتى يحسب لهم حساب ويرهب جانبهم، وتكون لهم مكانة عالمية تخشى وترجى، وإن في ذلك صيانة لدولتهم وضمانا لكيانهم. ولكن الأمراء المسلمين لم يعرفوا أهمية هذه المسألة، ودقة موقفهم والأخطار التي تحدق بهم. وكان يشكو قصر نظرهم، وضعف تفكيرهم، واشتغالهم بنفسهم." (1)

(1) روائع إقبال: أبو الحسن الندوي، دار القلم، دمشق 1421هـ/1999م، وقد ذكر الشيخ أبو الحسن أن هذه الإمارات ألغيت بعد التقسيم بجرة قلم، وذهب الأمراء و"أصحاب السمو"الذين لم ينتفع الإسلام والمسلمون بثروتهم وكنوزهم."فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت