الصفحة 1079 من 3036

ولم تكن ثورة إقبال على الأمراء الغافلين فحسب، بل كانت ثورته أيضا على العلماء المتقاعسين الذين لا ينتفعون بعلمهم ولا ينفعون، وقد عبر عن ذلك في شعره، فمن ذلك قوله:

"إن الفقير المتمرد على المجتمع- يعني نفسه- لا يملك إلا كلمتين صغيرتين، قد تغلغلتا في أحشائه وملكتا عليه فكره وعقيدته، وهما: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. وهناك علماء وفقهاء، الواحد منهم يملك ثروة ضخمة من كلمات اللغة الحجازية، ولكنه قارون لا ينتفع بكنوزه" (1)

ولم تكن أمور المسلمين في الهند لتشغله عما يُراد بالمسلمين في دار الخلافة، وفي محاورة خيالية أجراها إقبال مع جلال الدين الرومي الذي عرفه إلى رجلين يصليان أحدهما أفغاني والآخر تركي، وقد عرف فيهما محمد إقبال كلا من جمال الدين الأفغاني وسعيد حلمي باشا، ويشكو إقبال إلى الأفغاني واقع الحال فيقول:"أصبح الأتراك والإيرانيون سكارى بصهباء أوروبا ونشوتها، وأصبحوا فريسة كيدها ودهائها". (2)

وفي ديوان (جاويد نامه) يحكي محمد إقبال انتقاد الأمير سعيد حلمي باشا للثورة، التي قام بها أتاتورك في تركيا، ويذكر سطحيتها وتفاهتها، وأن زعيمها وقائدها محروم من كل إبداع وابتكار، ومن كل أصالة في التصميم والتخطيط وأنه ليس إلا مقلدا أعمى لأوروبا، يقول:

"إن كمال الذي تغنى بالتجديد في حياة تركيا، ودعا إلى محو كل أثر قديم، ولكنه جهل أن الكعبة لا تتجدد ولا تعود إلى الحياة والنشاط، إذا جلبت لها من أوروبا أصنام جديدة، إن زعيم تركيا لا يملك اليوم أغنية جديدة، إنما هي كلها أغان مرددة معادة تتغنى بها أوروبا من زمان" (3)

(1) المرجع المذكور، ص35.

(2) نفسه: 153.

(3) نفسه: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت