الصفحة 1080 من 3036

وموقف إقبال من مصطفى كمال لا يختلف كثيرا عن موقف بديع الزمان الذي خاطب أتاتورك، حين اعترض على دعوة النورسي أعضاء مجلس النواب لإقامة الصلاة، فقال له:"باشا..باشا..إن أعظم حقيقة تتجلى بعد الإيمان هي الصلاة، وإن الذي لا يصلي خائن وحكم الخائن مردود.." (1)

التكوين:

يرى قارئ سيرة محمد إقبال وبديع الزمان النورسي مشابه واضحة بين الرجلين، فقد نهل كل منهما من الثقافتين الشرقية والغربية وتضلع فيها تضلعا جعله مؤهلا للرسالة الشامخة التي أنيطت به. فلقد درس إقبال في مدرسة إنجليزية في بلده، ثم التحق بالكلية في ذلك البلد، وهناك درس العربية والفارسية، وحين انضم إلى كلية الحكومة في لاهور، عاصمة البنجاب، حضّر شهادة في الفلسفة، وبرز في العربية والإنجليزية، ونال وسامين، وأخذ شهادة (B.A) بامتياز، ثم نال شهادة (M.A) في الفلسفة أيضا. ومنذ عام 1905م بدأت رحلة إقبال في عالم الغرب للنهل من ثقافته، وقد بدأ هذه الرحلة بالالتحاق بجامعة (كامبردج) في لندن حيث بقي هناك ثلاث سنوات، قبل أن يلتحق بجامعة ميونيخ بألمانيا لينال من هناك الدكتوراه في الفلسفة، ويعود إلى لندن مرة أخرى، ليرجع إلى الهند وقد نال من علوم الغرب، في دياره، ما مكنه من معرفة أسرار الحضارة الغربية، حتى إذا قام لانتقادها قام بذلك على بصيرة. وقد قام أثناء إقامته ببريطانيا بتدريس الآداب باللغة العربية في جامعة لندن، مدة غياب أستاذه توماس أرنولد.

(1) إحسان قاسم في كتابه عن بديع الزمان، ص55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت