لقد اكتسب المهدي في فكر النورسي هذه الفاعلية البناءة التي ينهض بها الأفراد، وتنهض بها - على وجه الخصوص - الجماعات، في اصلاح ما بها، انسياقا مع القانون القرآني الحازم في وعده:
( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم) .
وبعد فما عسانا نقول ونحن بصدد الدلوف إلى رحاب من التقوى والحمية والإخلاص، جسدتها هذه الشخصية المسلمة التي كتب الله لها أن تعيش عمرا مديدا من العزلة والتمحيص والامتحان، ليكون لها بعد التحاقها بباريها، ربيع أخضل من الذيوع والشهرة والإكبار.. إنه الإمام بديع الزمان سعيد النورسي .
( ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو اخطأنا. ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا . ربنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا، واغفر لنا، وارحمنا، أنت مولانا، فانصرنا على القوم الكافرين )
صدق الله العظيم.
وهران، في سحر الأربعاء 5 ماي 1999
أ. د. عشراتي سليمان أبوحفص.
الفصل الأول
سبْرٌ لثنايا رحلة العمر والجهاد
قراءة أولى في هوامش من حياة النورسي
لا جرم أن هناك آصرة عميقة تربط بين حياة النورسي وسيرته وهويته، وبين مادة القرآن العظيم ومضامينه وروحيته.. فالتساوق قائم بين الكينونتين على أكثر من صعيد، وما ذلك إلا لأن روح النورسي قد تقولبت منذ الميعة - بل منذ لحظة التخلق الرحمي الأولى، بالنظر إلى جو الروحانية العائلي الذي شهد ميلاده - في مصهر القرآن وعلى وهج تعاليمه البينات..