الصفحة 1100 من 3036

في هذا الجو، وضمن هذه الترتيبات المُحْكَمَة والرهيبة، كان على النورسي أن يقتحم خطوط النار مرة أخرى، وأن يهُبَّ بذات التلقائية الرشيدة التي يكفلها الإيمان حين يتغلغل إلى أعماق النفس ويجعل من الحركة والسكون بوادر إلهية مناطة بإحداث ما ينبغي إحداثُه.. وهكذا نزل النورسي إلى الساحة، وواجه التمرد، وتصدى لثورة العسكر المتداعي من كل صوب، وتمكن بمصداقية الفعل والقول التي تأصلت له، وباندفاعة الأسد الهصور المؤمن بأنه إنما يحتسب لله ثواب تلك الفزعة المتخوفة على مستقبل أمة القرآن ..

لقد تمكن بكل ذلك البلاء من أن يوقف الفتنة، ويطفئ نار حرب أهلية كان الأعداء قد أعدوا وقودها.. لقد نجح النورسي حيث فشل آخرون أرادوا أن يلجموا القمقم المتهيج دون جدوى، لأنهم لم يكونوا يتوفرون على ما كان النورسي يتوفر عليه من بأس ودينامية وقطع تأتَّى له من روح التجند واليقظة التي لازمته منذ كان..

لقد كان النورسي يجزم بأنه إنما ينقاد في مسعاه ذاك لحمية روحية تفعم أعماقه وتهون عليه التضحية خدمة لأمة الإسلام، لقد كان يثور كفًّا لثورة يُقَدِّرُ أنها قامت لتكدير السكينة الضرورية واللازمة لكي تتحرك عبرها مسيرة انبعاث كانت بوادره تلوح في أكثر من أفق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت