الصفحة 1101 من 3036

لقد كانت الطوائف والتنظيمات تتحدث عن الإصلاح، وعن التطور، وعن النهضة والإنبعاث، وعن حق الإنسان والمرأة، وعن كرامة الفرد، وكانت شعاراتها تناهض العبودية والظلم والاستبداد، وتنادي بالحرية، والمساواة، والإخاء، وبحرية الرأي، والديمقراطية .. وكانت مقالات الصحف والمنشورات السرية والعلانية تهيج مشاعر الانتفاض على الوضع، وتصعد من بلاغة الاستنكار والإزراء بالواقع، وتنعي عهود الانحطاط.. لقد كانت أجواء من التوتر الرومانسي التي صاحبت الثورة الفرنسية ذاتها، تسود واقع الأمة العثمانية، وكانت التصريحات التي تدوي في تلك الأجواء تُجْمِعُ على حطة وبشاعة ذلك الواقع، وتجاهر بحتمية وأده، والفراغ منه.

وكانت روح الثورة تتناغم مع ما يسكن أعماق النورسي وروحه المتطلعة إلى تجديد المجد التليد، وبعث المآثر العتيقة.. وكان منطق الأحداث يقنع كل فرد من أبناء الأمة بأن الإندفاعة - بعد كل الذي ذاقته الأمة ومرت به - لا تكون إلا في وجهة بنائية، من شأنها أن تتدارك الضعف المزمن الذي تردى بالأمة إلى الحضيض وأطمع فيها الأعداء

.. ضمن هذا السياق سار النورسي يدعم الدعوة إلى التجديد وتجاوز أوضاع القصور والهوان، وهكذا وجد النورسي نفسه يتناغم مع شعارات ونداءات كانت تُجمِع عليها التنظيمات ومختلف القوى الحية في البلاد، وربما كانت هناك قلة فقط من الوجاهات القومية التي كانت تعي ما يراد بالعثمانية من خلال تلك الشعارات والدعوات..

ومن غير شك فإن تحليلات المنتقدين ودعاة الإصلاح كانت متفقة على ضرورة أن يبدأ الإصلاح من القصر، وأن تتغير السياسة العامة للبلاد انطلاقا من تغيير سياسة الخليفة والعرش ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت