الصفحة 1102 من 3036

وطبيعي أن يتضمن هذا التوجه في الرأي الانتقاد لشخص الخليفة نفسه، وطبيعي أن يتحول الانتقاد إلى إدانة، وإلى مخطط يستهدف الإطاحة به والإطاحة من خلاله بالخلافة نفسها، وكل ذلك كان مرتبا في حسابات القوى المعادية للدين الاسلامي من اليهود والماسونية والأحلاس.. لقد تعهدت الصهيونية الحاقدة بأن تنتقم من عبد الحميد الثاني على عناده ووقوفه في وجه مشروع توطين اليهود في فلسطين .. ذلك المشروع الذي حاولت الصهيونية أن تشتري ذمة الخليفة بباهظ الأثمان جراء تمضيته وتحقيقه ..

ومن المفارقة أن تَسْتَنفِرَ القوى الخفية الفصائل والفرق العسكرية إلى الثورة وإلى التمرد دونما تحديد لمطلب بعينه، حتى إذا تداعت الجحافل المتمردة، لم يكن أمامهم من كلمة اجماع إلا المناداة بالشريعة، والدعوة إلى التمسك بالمبادئ الاسلامية ..

بل لا شك أن الأصوات المناهضة للملة، والتي دسها الأعداء في تلك الهَيْجَة من أجل أن تكون نواة تنطلق منها الدعوة إلى مناهضة الاسلام والشريعة، قد وجدت نفسها معزولة بالنظر إلى التلقائية الروحية التي عمت الثائرين، إذ أن ذلك الموقف المتفجر لم يكن ليتيح لمناور أن يفوه بشعار خياني يلتفُّ به حول الروحية الاسلامية التي كانت تجمع العسكر وتوحد بين عواطفهم.. لقد كان العصيان رهانيا ولا يعقل أن يراهن الجندي المسلم في ذلك الموقف وإن غمضت أهدافة، وبلا مسوغ، على التحلل من الدين والتنكر لمقومات الأمة..

وكان على النورسي الذي لم تكن تلك المرامي تغيب عنه، أن يتصرف في أثناء ذلك، ضمن اجتهادات كانت تكفلها له بصيرة واثقة من سداد ما تجري به تدابير الله .. لقد سار فترة في الموكب، وأدان الجهات التي كان الاتفاق يجمع على إدانتها، وفي مقدمتها السلطان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت