الصفحة 1103 من 3036

وانخرط النورسي في غمار السياسة من بابها الواسع، خاصة وأنه كان يرى تباشير الاصلاح تلوح في الأفق، لا سيما بعد ظهور الدستور وتنصيب البرلمان وتحرير الصحافة.. لقد أيقن النورسي أن هذا هو الجو الذي يخدم الاسلام، ويحيي الأمة، وينعش الآمال في الانبعاث وفي استعادة الاسلام لأمجاده وسؤدده، كرسالة عالمية تعضد الإنسان وتبارك خطواته على طريق الصلاح..

لقد كانت هناك تململات، بل واعتراضات على التحول الجديد، وعلى تلك الارهاصات التي تعرب عنها الثقافة الجديدة، وهو ما كان يحمل المخلصين أمثال النورسي على أن يتصدوا للدعايات المضادة وينهمكوا في القيام بعمليات شرح وإقناع تشمل فئات الأمة حتى لا يعرقل ترددها الانطلاقة في المهد، وكي لا يجهضها الاعتراض الوليد..

لقد تتابعت رسائل النورسي إلى الجهات القصية، وإلى القبائل الكردية في شرقي البلاد، والتي كان ينتمي إليها، تحمل إليها رأيه المؤيد للتجديد .. لقد كانت تلك الرسائل تؤكد أن المشروطية هي الشورى، وأن الحرية والعدل من مقتضاياتها، وأنهما من مبادئ الاسلام، وأن لا تعارض بتاتا بين مبادئ الدستور وبين الاسلام..

التوبة والقطيعة

هل كان النورسي على علم بأن الموكب الذي كان يسير فيه موكب مدخول الصفوف، وأنه كان يماشي ركبا مليئا بأصحاب القلوب التي تنبض حقدا على الاسلام؟ أم أنه كان ينساق مراهنا على احتواء المسيرة واحتياز نتائجها لفائدة الاسلام، خاصة وأن المستقبل سيكشف أن النورسي كان يملك - فعلا - طبيعة سياسية ترجح المسالمة على المصادمة لقاء الكسب الأشمل والأكمل؟..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت