الصفحة 1106 من 3036

لقد عبر بيانه الى مجلس المبعوثان عما كان يسكن ضميره من أحكام رأى أن يواجه بها ممثلي الأمة، في مسعى منه توجيهي، آملا الإصلاح.. لقد كبر عليه أن يرى الزمر التي ائتمنتها الأمة على مصيرها لا تؤدي أمانة الله، وهي الحفاظ على الصلاة ..

لقد كان أقل ما يقتضيه منه إيمانه في ذلك الموقف الذي جمعه بالخاصة، أن يسدي النصح وأن ينبه على ما كان يظنه غفلة من ممثلي الأمة أو من غالبيتهم الساحقة ..

ولنا أن نتصور المفارقة الكبيرة التي جسدها البيان من ذلك النوع الى مجمع من ذلك المستوى.. ففيما توقَّع الساسة ومن رتب لذلك اللقاء، أن تكون السانحة على قدر من الأهمية وأن يكون للتصدير الذي حظي به صاحب البيان أثر على كلمته، فتأتي تلك الكلمة مُرَطَّبَة بما ألف الساسة أن يسمعوه في مثل تلك المواقف التي يرتبون لها، إذا بهم يذهلهم أن يسمعوا بيانًا سافرًا، صريحًا، من النقد ومن المواعظ ومن التذكير بتلك الواجبات الإلهية التي كان الحضور يغفلون عنها..

ومن غير شك أن هناك من الحضور من يكون قد عزا هذا التعاكس الجذري في الموقفين والذي عبرت عنه خطبة النورسي، إلى روح فقهية متحجرة، لا تستطيع أن تتحول بصاحبها عن دائرة الوعظية .. روح تقعد بالخطيب عن أن يقف الموقف المحترم والقادر على مخاطبة النواب بما يحتمله المنبر السياسي، وبما يهز الأريحيات ويدفعها إلى إهالة التصفيق وإسداء الدغدغة بدغدغة من شاكلتها.. لكن الواقع لم يكن - قطعا - هو ذاك، إذ أن النورسي حين وزع بيانه، بعد متابعته لشطر من أعمال النواب، عز عليه أن يتجاوز عن أرسخ فرضٍ سنته الشريعة وألزمت به المسلم في اليوم خمسا.. لقد راعه أن يرى المبادئ والشعائر الدينية مغيبة أو شبه مغيبة عن جو يجتمع فيه ممثلو الأمة لصنع مصير الأمة، من غير ما ضرورة تدعو لتأخير أو تعطيل الشعيرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت