الصفحة 1107 من 3036

وبغض النظر عن النتائج التي ترتبت عن ذلك الموقف التقويمي الصريح، والذي كان له أثره الإيجابي الفوري كما يعترف النورسي، إذ سرعان ما رأى أن عشرات من النواب باشروا الصلاة لوقتها في الحين..

إلا أن الثابت أن حوادث من ذلك القبيل قد تواترت للنورسي، وعمقت الهوة بينه وبين الساسة الذين كانت لا تفتأ طبيعة توجهاتهم الدنيوية، التغريبية، المتمادية في تحللها من الشرع تتكشف له وتسفر عن وجهها، وهو ما آل به إلى أن يختار الطريق الذي رأى أنه سيخدم منه أمته وعقيدته على أنجع ما تكون الخدمة.. لقد سجل النورسي أن رأس السلطة الدنيوية نفسه قد لامه يومئذ على فحوى كلمته التوجيهية تلك، لكن النورسي لم يبد له أدنى اعتذار أو أسف عما فعل ..

وفي خضم تلك التحولات، كان طبيعيا أن يرى النورسي تنظيمات الفتوة والنساء والتطوريين وغيرها من التشكيلات المصنوعة، وأن يشاهد تظاهراتها ودعواتها وشعاراتها تجنح باطراد إلى ما يومئ بأن المسيرة تسير في إطار مخالف تماما للمثل التي ناضل من أجلها النورسي، والتي طمح أن يراها تتجسد، ويرى ثمارها الدانية تجنى بيد الأمة في كنف من التلاحم الروحي والوجداني تتوطد به وحدة الأمة وتتجدد همتها ..

لقد كان على النورسي أن يصدع بالقطيعة مع نظام سايره، وباركه، وتحمل في سبيله أعباءا ما كان أثمنها وأجسمها.. لقد أيقن أن المسيرة مدخولة، وأن النظام مخترق، وأن البلاد قد أقلعت في وجهة مجهولة المصير..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت