الصفحة 1108 من 3036

ولابد من الإشارة في هذا الصدد إلى أن قوى الشر قد سلكت مع النورسي مسلكها المعتاد مع العناصر المعارضة، إذ تجعل من غاياتها الوطيدة تدجين العنصر الشارد عن الخط.. فقد رأينا كيف أن الجبهة التي كانت تنادي بشعارات الوطنية والتحرير باركت نضاله وقدرت جهوده الوطنية، وقربته إليها، وأفسحت له مكانا في السدة السياسية، لكننا رأينا في نفس الوقت الحساسية التي ما لبثت تلك القوى أن راحت تتعامل بها معه، ومنذ الوهلة الأولى..

حقا لقد استجاب النظام له في تحقيق مشروعه المتمثل في بناء الجامعة، لكن هذا النظام لم يستطع أن ينساق له حين أسمعهم رأيه فيهم من حيث تقصيرهم في الدين وما تضمنه ذلك التقريع من اعتراض مبدئي على النهج السياسي الذي كانوا يسلكونه.. وعندها كان حتما أن تصدر أولى إشارات الضيق به، وهو ما بادر إليه يومها رأس النظام مصطفى كمال نفسه - كما يحكي النورسي - قد واجهه يومئذ يلومه عما صدر عنه في ذلك البيان التوجيهي .. الأمر الذي يبين أن سياسة تقريبه لم يكن القصد منها الاستفادة من آرائه وتثميرها في بناء مشروع المجتمع على أسس من الشورى ومن تبادل الرأي والتجربة بين كافة الفيئات والفصائل، ولكن الحقيقة أنهم - من خلال خطة تقريبه - إنما كانوا يريدونه أن يبارك المخطط الانحرافي، أو بالأقل أن يساير الموكب دون أن يُظهر ما يزري بالمشروع الاجتماعي والسياسي الذي كان مفصلا ومخيطا على مقاسات خارجية، لا رأي للأمة فيها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت