الصفحة 1113 من 3036

لقد كانت المراهنة كبرى ورهيبة بينه وبين الدجاجلة الماكرين، وكان المعول - في تلك المراهنة - على الناشئة من حيث تمرسها بالمكابرة وتسلحها بالمصابرة، بلوغا إلى مستوى الكِفاء والندية.

وقد لا نتجاوز الحقيقة إذا ما قلنا أن النورسي، في بعض مراحل النزال المتصاعد بينه وبين الملحدين، يكون قد ساوره الأمل في أن يرى المعركة قد تنحسم لصالح الحق وهو بعد على قيد الحياة.. من هنا لمسنا الاستماتة القتالية تتضاعف لديه، وتأخذ مناحي استقطابية وتحسيسية مختلفة.. وربما تَظْهَرُ بعض آثار ذلك في الحدب الأبوي والروحي والتجنيدي الذي ألفيناه يوليه للطلاب وللأتباع، وتَظْهَرُ كذلك في السياسة الانضباطية التي حرص على أن يصقل بها أرواحهم، وخاصة منهم اولئك الذين كانوا يلازمونه في السجن، أو الذين كانت تتوالى عليهم الابتلاءات في سبيل الدعوة..

لقد تجاوزت تلك العواطف والرعاية الصادرة عنه حد التعزية وشحذ الهمم والمعنويات التي تسوغها الظروف في مثل تلك المواقف التمحيصية التي كان الشيخ وأتباعه يمرون بها في كل حين، إذ طفقنا نحس من قِبَلِه حَمِيَّةً تأهيبية جلية لا تفتأ تحفز الشبيبة على التهيؤ لكل أنواع البلاء التي قد تنجم في طريق اتباع الحق..

ومن ناحية ثانية كانت تلك الحمية تحرص على توطين الأتباع على التمرس بالعناء واحتمال العذاب، وكانت تشد أزرهم بأنواع التحديات المرشدة التي لا يكف النورسي عن تلقينهم إياها ومواجهة الأعداء بها، والتمادي في مقارعتهم، سواء في ما كان يلقي ويحرر من دروس سرية، أو من خلال المرافعات النارية التي كان يتولى الدفاع فيها عن نفسه وعن دعوته بنفسه، تلك المرافعات التي بلغت المئات من الجلسات القضائية، أو في الوصايا والتعليمات المباشرة أو التي كانت تحملها إلى الآفاق رسائل النور..

التنظيم والوحدة مناط كسب الرهان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت