الصفحة 1114 من 3036

لقد أيقن النورسي - وبوعي مستقبلي - أن المهمة الانبعاثية لن تكون سهلة، ولن يكون في مقدور الأفراد والفرق المتشتتة النهوض بها، لذا تواصلت دعوته الطلاب والأتباع إلى الاتحاد والتماهي في هوية معنوية تضمن لهم القوة ووحدة المشرب والتطلع، وتعضد من تماسكهم، وتجعل منهم لحمة ذات تأثير ..

لقد كان النورسي يتوق إلى تحقيق الإطار التوحيدي الذي يحفظ بقاء وقوة الأمة، وكانت التنظيمات الروحية، لا سيما التنظيم التصوفي ينال امتداحه، لأنه كان يرى له من المزايا الإجتماعية التي كانت الأمة في مسيس الحاجة إليها.. بل لقد كان يرغب في أن يتسع ذلك التواشج الروحي الذي يربط مشاعر المسلمين قاطبة بشخص الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فيتجسد على صعيد ملي ومدني يعيد للأمة كينونتها الفاعلة ..

لقد كان النورسي يريد للعمل المدني والحضاري، و بالأحرى للنشاط السياسي أن ينطلق من هذا التلاحم العاطفي المركوز في نفس كل مسلم، والذي كانت تنقصه فقط الشروط التي تجعل منه واقعا مجسدا في ماهية مادية ومعنوية تفرض احترامها على العالم، وتسير بالركب الانساني على هَدْيِ أزكى رسالة أنيطت مبادئها القدسية بتكريم الإنسان وبصون شرفه.. أينما كان، وعلى أي معتقد كان.. (1)

(1) أنظر الملاحق ص 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت