الصفحة 1116 من 3036

بل لقد رأيناه يكرر القول، إبرازا لأهمية الجانب الروحي، والنجاعة التي لا حدود لها في بناء الكيان، وامتلاك الشروط التي تمكن الامة من أن تقف وجها لوجه حيال المعتدين.. ولذلك رأيناه يسوق الأمثلة ويثني بالشواهد على الدور الإقتداري الذي يوفره سلاح الروح .. وفي هذا السياق رأيناه يستدعي سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة في ضعفهم وقلتهم، وانعزالهم بين أقوام تترصدهم بالعدوان، لكن تسلح الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحبه بالإيمان مكنهم من أن يخوضوا أشرس المعارك، وأن يكسبوها، وأن يظهروا في نهاية المطاف على الأعداء أجمعين ..

بل لقد كان من حرص النورسي على تبيان فاعلية السلاح الروحي للأمة، أن رأيناه يقارن بين حمية اليهود وظهورهم السهل على العرب في فلسطين، وبين استسلام العرب المسلمين وانعدام الحمية الروحية لديهم، الأمر الذي ترتب عنه غلبة المعتدين وانهزام أصحاب الحق، وما ذلك إلا لأن أولئك أخذوا بعدة الروح، وتسلحوا بإيمان توهموا به الباطل حقا، على عكس هؤلاء الذين ارتكنوا للضعف، وفرطوا في حق يؤمنون أنه حق، لكنهم خاروا وهانوا، وحسبوا أن سلاح افتكاكه يكون ضرورة قوة مادية وجيوشا جرارة، وأحلافا متآزرين ..

والحقيقة أن كل ذلك يقوم على حمية تجمح بها أفئدة المستضعفين، ليتأتى لهم صنع القوة من الضعف، والنصر بعد الهزيمة..

لقد لاحظ النورسي أن الارتكاز على الروحيات صان اليهود من الضربة العربية.. في اعتراكهم على فلسطين. (1)

القرآن يستوعب حجته في ذاته، وليس هو في حاجة إلى داعم برهاني خارجي

لقد لبث النورسي يسفه مساعي التلفيق الفكري وافتعال البراهين التوحيدية بمادة غير مادة القرآن، وإنه لموقف نابع من صميمية إيمانه، ذلك لأن اعتداده بحجية القرآن لم يكن اعتدادا مشوبا أو سطحيا أو دعائيا يرمي إلى تحقيق مكاسب مرحلية ثم يتحول بالمصارعة إلى طور احتجاجي آخر..

(1) الشعاعات ص.556

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت