الصفحة 1119 من 3036

وكل ذلك لأنه كان يعرف كيف يسدد السهم، وكيف يصيب المقتل .. لقد كان حديث السفياني أروع بيان شاهت به صورة من يقود النظام، حتى من غير أن يذكر النورسي اسمه، أو يشير إليه بِسِمَة من سيماه الخُلْقية التي يعرفه بها الناس.. وكان طبيعيا أن تتفتح عيون الأعداء، بعد رحيله، على تلك اللوحات الرمادية التي رسمها له النورسي، يوم أن شرح للناس حديث السفياني .. وأن تثور ثائرتهم، لأنهم رأوها معالم سوء تكرست لشخص شاؤوا أن يرفعوا له التماثيل..

من هنا يمكننا القول إن النورسي لم يكن رجل اشتباكات تنجلي بمنهزم ومنتصر، وبحساب ربح وخسارة وبمجد أو معرة للذات، ولكنه كان حربيا، استراتيجيا..ودعوته الصريحة والراسخة للسلم إنما تستمد صدقها من استشراف مستقبلي يدرك خطورة وأهمية وفاعلية التجنيد الهادئ والصلب الذي كان يدأب في إرساء قواعده .

وتتجلى لديه آيات من القوة من خلال الهيمنة الكبرى التي كان يفرضها على نفسه.. و من خلال علاقة القوة والضعف المستمدة من سيرة أشياخه الروحيين، وخاصة منهم الغزالي. ولقد كانت دعوته إلى الصبر والمصابرة وهو في السجن تنسجم مع الروح النزالية التي تحب الاشتباك والالتحام عن بُعْدٍ، ليس تجنبا للمواجهة، ولكن إنضاجا لشروط النصر، فالالتحام الذي جسدته سيرة النورسي هو من النوع البالغ الخطورة لأنه لا ينفك ولا ينفض إلا بهزيمة الخصم وإردائه..".. إنني بقوة القرآن الكريم أتحدى أوروبا كلها بما في ذلك ملاحدتكم، لقد اقتحمت قلاعكم الحصينة التي يسمونها العلوم الطبيعية أو الحديثة.. (1) "

الرضى بما يكتب القدر، والتكيف الإيجابي مع الأطوار الحياتية بما فيها الثواء في السجن

(1) المكتوبات ص. 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت