الصفحة 1120 من 3036

ومن مظاهر قابلية الاحتمال والصلابة الراسخة لديه أن يجد للسجن نِعَمًا كان يستطعمها وكان يبينها لطلابه ومن كانوا يساكنونه الزنزانة، وتلك خاصية تعود إلى طبيعة التحدي المركبة في نفسيته، وتعود أيضا إلى عقيدته وروحيته الدينية التي كانت لا ترى في الشر - ما تسبب في إيجاد الخير - شرا .. إذ أن تسليمه بالقضاء والقدر، وإيكاله الأمر كله لله، كان يجعله يتقبل ما يجري له وما يقع من تصاريف..بتسليم .

ويمكننا أن نرصد منظومة كاملة من التعليمات بناها النورسي - في ذات الوقت - على قاعدة التحدي والتحذير، فهو بحكم رأسيته للنظام الروحي، التلقائي، الذي تنامى من حول رسائل النور، كان ينهض بوظيفة المجابهة .. ولما كانت الشراسة من جبلة النظام المخترق ، فلقد كان على النورسي أن يصدع بالحق كلما حوصر بالتضييقات والتدابير الإحباطية والتلفيقية التي كانت تشاء أن تكمم فاه وتعقد لسانه ..

ولقد كان اعتزازه بقوة القرآن لا تمارى، وكان تحديه للأعداء يتجلى - أحيانا كثيرة - في صورة مخططات استراتيجية تفتح المجال أمام الأتباع وتبصرهم بالوجه الذي عليهم أن يتبعوه إذا ما أطبق عليهم الوحش بفكيه:"لا تبارزوا مع رسائل النور المستندة إلى القرآن الكريم فإنها لا تغلب، وإلا سيكون أمر هذه البلاد مؤسفا إذا ما حاول أحد طمس نورها، وسوف تذهب إلى مكان آخر وتنور أيضا (وهذا هو سر خطورتها الذي يشير إليه النورسي بهذا التحذير ) :"ألا فلتعلموا جيدا أنه لو كان لي من الرؤوس بعدد ما في رأسي من الشعر، وفصل كل يوم واحد منها عن جسدي فلم أحْنِ هذا الرأس الذي نذرته للحقائق القرآنية أمام الزندقة والكفر المطلق، ولن أتخلى بحال من الأحوال عن هذه الخدمة الإيمانية النورانية، ولا يسعني التخلي عنها". (1) "

(1) الشعاعات ص410..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت