الصفحة 1121 من 3036

وواضح أن النورسي هنا يوعز بالسيرة التي يجب على كل منتسب للرسائل أن يلتزمها، فحديث القائد هنا، هو من بعض الوجوه حديث باسم الأتباع أجمعين، إذ أن النورسي بمثل هذا الحديث يضع أسس النهج الحركي، ويرسي الخطة التدبيرية، ويرسم الروحية التي ستجعل المستقبل يكون للقرآن.. ألا وهي اتباع روحية التضحية وإسلام النفس على مذبح القربى، كلما دعا واجب الإيمان لذلك..

حين يكون الضعف رديف القوة

ولكن الرجل القوي هو الذي تلم به لحظات الضعف، لأن في مشهد الضعف الذي يرتسم على طلعة الأفذاذ الأشاوس، ذروة الحال التي تهز النفس .. إنها حال وجودية طارئة، وغير عادية، تمْثُلُ حيالنا، مزاجها الضعف المشرب بالقوة المنافحة عن أصالتها حتى وهي تتزحزح - مؤقتا - تحت وطأة الظرف، عن عرش شموخها .. لقد رأينا النورسي يعترف أن حال المضايقة يبكيه ويحزنه. (1)

بل لقد كان يشارف أحيانا عتبة اللااِحتمال، وذلك حين تسحقه وطأة العناء وترهقه المكابدة المستديمة، عندئذ لا يملك إلا أن يصيح بالأعداء طالبا منهم أن يجهزوا عليه، إذ لم يعد في الوسع المضي على ذلك الدرب التعذيبي، الجهنمي إلا بدعم من الله تعالى.

لقد سار - في هذا الصدد- على درب السنة، بل تقمصها، ليس فقط من خلال فقهها والتزام تعاليمها، ولكن من خلال تمثل أحوالها، فقد كان يتأثر بالملمات، وكانت تترك على نفسه شيئا من الأثر لا تزيله عنه إلا نفحات الإيمان، وكان من جهة أخرى ينفعل بالآي كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - والسلف الصالح ينفعلون بها، وكان يجد فيها أريحية روحية كما كان النبي- صلى الله عليه وسلم - والخيرون من بعده يجدونه للآي الكريمة، فلا بدع أن نراه يواتر في الكشف عن أحوال السعادة وأجواء التذوق القلبي التي كانت تراوحه كلما نفحه الخاطر القرآني المبهج بإلهام أو نسمة اشراق تزيل ما بنفسه من انسحاق.

الشخصية التجاوزية

(1) انظر الشعاعات ص 408

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت