فهرس الكتاب
لقد كان النورسي شخصية تجاوزية في مواقفها، جذرية في رؤيتها، فلم يكن من طبعه أن يبقى على حال من الثبات عند كثير من المسلمات واليقينيات التي تواترت ذهنية الأمة على لوكها عبثا وبطالة، إلا ما كان يتعلق من تلك المسلمات واليقينات المرتبطة بالإيمان وبمنصوصات القرآن والسنة التي تواضع عليها السلف واستقروا عند فحواها ..
ولقد كان اعتماده القرآن والسنة مصدرا لتوجهاته، يستجيب لوازع الصرامة الذي يحركه.. على أن معنى التجاوز الذي نقصد إليه ونحن نتحدث عن النورسي هو التجديد.
لقد كان يتأذى بواقع رميمي يرى الأمة تحياه، وكان يدرك أن بعث الحياة يقتضي الشروع الحتمي في الترميم، من هنا عول النورسي على استيعاب عميق للأركان الإيمانية، ثم راح يشق طريقه يقرأ ويستقرئ النصوص المقدسة، بروح اجتهادية، تجاوزية .. لقد أوتي النورسي طاقة معنوية عتيدة جعلته يدلي برأيه في كثير مما ظل الإتباعيون، أنصاف العلماء أو ذوو الأمية الدينية المقنعة يحجمون عنه، أو يتحاشونه..
لقد انبرى النورسي يتحسس كل شيء من الدين، وجنح - بصورة واضحة- إلى إثارة القول في ما تكاثر الخلاف حوله وشِيبَ بالأسطورى، وراح يُحَصِّفُه، ، بل وحرص على أن يجد الروابط بين كل ذلك وبين واقع أمة كان يدرك أنه لا مناص لذوي الجهد المخلصين من أن لا يهدروا كلمة واحدة تخرج من أفواههم دون أن يكون فيها للأمة حظ من تحسيس وتوعية وتبصير.. وهو ما قام به، وأداه، وأحسن تأديته على الوجه الأكمل..