الصفحة 1124 من 3036

لقد أناط النورسي سنة التجديد - بعد أن أقرها منهاجا لحياة المسلم لا تقف بها مرحلة عن ثابت ولا تعيقها ضائقة عن المضي قدما، ما ظلت مستنيرة بمشكاة الله - أناطها بطلاب النور، إذ رأى فيهم العقل المتكامل المتظافر الذي من شأنه أن يجدد في الفكر وفي السيرة التي على الأمة أن تسيرها إزاء مستجدات الحياة، وفي التحول الشمولي الذي سيحدثونه بجهودهم ومثابرتهم في أوساط الأمة، ذلك لأن قابلية الاستقطاب كانت تتوفر لتلك الزمر القرآنية، من حيث أن قابلية التجمع هي خصيصة من خصائص روحية الأمة، إذ لا عقيدة ولا قوامة ولا هدى بالقياس للمسلم إلا ضمن الجماعة، وطلاب النور كانوا واجهة مثالية للاستقطاب، إذ أن التجرد والركون إلى القرآن هما خير فاحص تمحيصي يمد الجماعة النورانية بالأطهار والأطياب..

ولما كان التآزر والتواشج الروحي والعقلي من سمات الجماعة الإسلامية وجوبا، فلا ريب أن ما يوفره التجمع في مضمار الفكر والتخطيط والاستراتيجية سيكون وافيا، ومتكاملا، وعلى مستوى من الواقعية والنضج كبير، لأنه سيكون عطاء انتجته عقلية الجماعة، فهو - من ثمة -مراس الأمة من خلال مفكريها ونيريها، الأمر الذي يجعل الدينامية والتطور حالة مسترسلة في حياة الأمة، ولن يعود الركود هو حظها، انتظارا لمطلع القرن، حتى يتاح لها أن ترى المجدد الذي يملي عليها ما يعدل شيئا من ميلها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت