الصفحة 1126 من 3036

لقد ظل متسلحا بمبادئه إزاء القومية، متباهيا بالتعداد العام للمسلمين، لا يفضي بشأن يخص مسألة القومية إلا قرنه بالاسلام. (1)

روحه السلمية..المسالمة

لقد كان منهجه يقوم - أصالة - على مجانبة الفوضى والتطرف، وذلك شأن البواسل ..إذ أن أنفته الرجولية الكاملة تأبى عليه أن يزايد أو يشتط أو يتجاوز الحد إزاء أي مطلب من مطالب التعامل والحياة .. ومن جهة أخرى فإن النورسي يعتقد أن التطرف وضع استنزافي فاضح، ومهلك، ومنهك، ومن غير طائل .. فحياة الفوضى تتغذى على المكاسب العارضة، وتتصيد الأهداف الشاردة وغير المحسوبة ..فالفرد المتطرف مخلوق عنيد، يتصرف بلا اتزان ولا وعي نافع يجني منه غاية.. إنه حركة يائسة لا خطة لها ولا وجهة، إذ أن موقف التطرف إذا لم يترشد ويكتمل في صورة ثورة روحية أصيلة، فهو مجرد تمويه عن حالة الضعف التي تسكن المشاعر وتثوي في اللاوعي ..إن التطرف يأخذ أبعاده النفاذية متى كان عقيدة فاعلة، وبناءة، و متى كان على إدراك بموقعه وبقوته وبعلاقته مع الهدف الذي يتوخاه .. وتلك شروط كان سعيد الجديد قد استوفاها على أتمها، وانخرط يتنجزها في شكل برنامج ثوري حضاري.. بعد أن اختار لها القرآن العظيم دستورا .. لقد كان شخصية ترميمية لا هدمية..

أجل إن السلم لم يكن استراتيجية لديه فقط، وإنما كان إلى ذلك عقيدة، لأنه كان يدرك أن غالبة المثل السماوية لا تستدعي البأس المادي والصراع الحسي، لا سيما إذا كانت الأمة منهكة تعيش وضع النقاهة بل الاحتضار، ولكنها تقتضي الأخذ بأسباب التأثير النافذ، وذلك بتقوية الأمة وظهورها بالمظهر النموذجي ،الذي يشد إليه العالمين .. وتلك هي روح استمرارية التبليغ والدعوة التي أوجبها الاسلام على أبناء الملة حيال العالمين.

(1) انظر الشعاعات ص.444

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت