الصفحة 1127 من 3036

لقد كان النورسي على وعي بأحوال العصر وبتطورات الأحداث. وكانت قوته تظهر في متابعة عن كثب للمستجدات، سواء في مضمار السياسة أو الصناعة أو الاستراتيجيات، ومعرفته الواعية بالقوى المتصارعة.. لقد كان يتابع ما يجري في روسيا حياله، وكان على دراية واثقة مما قامت وتقوم به اليهودية الصهيونية في العالم، لا سيما دورها في تفجير الثورات العالمية، مثل الثورة الفرنسية، والثورة البلشفية . (1) . وما كانت تخطط له حيال بلاد الاسلام ..

من هنا كان النورسي أحرص ما يكون على ديمومة الخلافة وتقويتها، لأنه كان يدرك أن التفريق والشرذمة هو ما كانت تهدف إليه القوى العالمية الحاقدة، من أجل أن تضع يدها على العالم الشرقي .

لقد كان النورسي يشعر أن القوة الوحيدة التي تلجم شيطان الأعداء في هذا العالم هي قوة الإسلام، وأن قلعة الإسلام هي الخلافة التي تعصم الأمة من التمزق، وتكفل لها قوة الاستمرار والانبعاث، من هنا كانت دعوته إلى وجوب التمسك بالخلافة دعوة استراتيجية لا تهادن، ولا تقبل عن ذلك المرفق الجماعي، بديلا..

حاربوه بأسلحة القمع المادي والنكال المعنوي

ويظل سلاح الوصم وتشويه السمعة ومساعي تنفير المحيط وتأليبه ضد جهات التأثير والإستقطاب، هو وسيلة الخصم الغاشم، والفاشل، إذ يلجأ إلى وسائل التركيع الهمجية ويسلطها على الرجال والفذاذات إعلانا عن كلاله في مواجهتم .. لقد استخدم النظام بجبن وسقوط ضده كل أساليب التخنيع من أجل إطفاء نور الله وإحداث القطيعة والفصل بينه وبين الجماهير العطشى إلى من يسمعها كلمة رشاد ..وفي هذا النطاق فإن اتهام السفيانيين له بالجنون تارة، وبالانخطاف العقلي أخرى، بل وإن رميهم له بالمهدوية.. لهي جميعا مساع يائسة، ورعديدة، هدفت إلى التغطية عن وهج التنوير الذي كانت جهود النورسي تبعثه، وتعيد به النور إلى مقلة الأمة وبصيرتها . (2)

(1) انظر الشعاعات ص116

(2) الشعاعات ص471-478

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت